فلا يجدى ذلك في اثبات الحقيقة والوضع لخصوص الوجوب ، بل ربما يكون قولهم : امر ندبي وامر وجوبي شاهد على الأعمية وربما يستدل للقول بالوجوب بأية الحذر على مخالفة امره صلى الله عليه والله وسلم « 1 » وبآية التوبيخ والذم على إبليس في مخالفة ما امر به من السجود لآدم « ع » « 2 » وبقوله « ص » لولا ان أشقّ على أمتي لامرتهم بالسواك . « 3 »
بتقريب ان الامر إذا كان ملزوما للعقوبة على مخالفته أو يذم على مخالفته ، أو يشق امتثاله ، فبعكس النقيض يحكم بأن كل ما ليس ملزوما لاحد هذه الثلث فليس بأمر ، كما أن الحال كذلك في المندوبات فلم تكن حينئذ أوامرها أوامر حقيقية بل مجازا وبالعناية .
ويمكن الجواب عن هذا الاحتجاج بأن العام ليس حجة فيما يشك في مصداقيته وكان معلوما حكمه كما في المقام حيث إن الامر الندبي مما يشك في مصداقيته للامر ، ومع ذلك قد علم أنه ليس فيه واحد من هذه الأمور الثلث فإذا لم يكن العام حجة في مثل هذا الفرد في جانب الأصل ، ففي طرف العكس يكون المحصل ان ما لم يكن فيه أحد هذه الأمور ، فليس من تلك الافراد المشمولة للعام وكان هو حجة فيها ، فيكون مثل هذا الفرد المشكوك حاله مسكوتا في جانبي الأصل والعكس .
وقد يقرب الاحتجاج بالحديث بغير ما ذكر وذلك بتمهيد
هامش
( 1 ) - النور : 63 . . . فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم .
( 2 ) - الأعراف : 12 قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين .
( 3 ) - الوسائل ج 1 أبواب السواك باب : 3 حديث : 4 وفيه : عند وضوء كل صلاة