بأنه الطلب بالقول ، وهل الطلب المعتبر فيه هو الانشائي أو الحقيقي أو مفهوم الطلب ؟ استظهر الماتن قده الأول فقال : « الظاهر أن الطلب الذي يكون هو معنى الامر ، ليس هو الطلب الحقيقي الذي يكون طلبا بالحمل الشائع الصناعي بل الطلب الانشائي الذي لا يكون بهذا الحمل طلبا مطلقا ، بل طلبا انشائيا سواء انشاء بصيغة افعل أو بمادة الامر أو بغيرها . » انتهى موضع الحاجة من كلامه رفع مقامه .
وربما يستشكل فيه بأن الانشائية كيفية متصدية من الاستعمال القولي ، فكيف يصلح ذلك ان يكون متعلقا للقول في مقام تعريفه بأنه الطلب بالقول ، فلو قال المولى : لعبده امرك بشراء اللحم كان طالبا له بالقول ومنشأ لطلبه ذلك بهذا اللفظ ، وهذا الكلام من غير أن يكون للانشاء دخالة في مدلول الكلام ، بل هو من شؤون الاستعمال ومن أطواره ، فكيف يتخذ ذلك مدلولا لمادة الامر ؟
ولعل مطمح نظره إلى الملحوظ في عالم البعث لما كان هو المعنى بتوسيط اللفظ واستعماله فيه ، وكان اللفظ بما هو متكيف بكيفياته فانيا في المعنى متحدا معه بنحو الاتحاد ، فكان يرى المعنى الطلبي انشائيا وليس حقيقية هو الطلب الانشائي ، بل المعنى بحسب الحقيقة هو مفهوم الطلب وانما تلون بالانشائية بواسطة بروزه بالقول المقصود به الانشاء والايجاد .
« في معاني الطلب والمختار منها في المقام »
ثم ليعلم ان حقيقة الامر ليس مجرد الطلب الانشائي ما لم يكن صدوره عن جد وإرادة حقيقية ، لظهور ان الأوامر الامتحانية إذا علم امتحانيتها وخلوها عن واقع الطلب ، لا تكون أوامر حقيقية بل هي