أوامر صورية يتخيل الناظر انها أوامر وليست هي أوامر ، فهي كسراب بقيعة يحسبه الضمان ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ، فإذا لا بد في الامر ان يكون صدوره عن جد وإرادة حقيقية ، فالطلب الحقيقي يعتبر ان يكون داعيا للانشاء ولا يكون داخلا في مفهوم الامر ، فهو من قبيل الشرط في تحقق معنى الامر يعد خارجا عنه وان كان المعنى موقوفا عليه .
فتلخص مما ذكرنا ان الامر حقيقة هو الطلب الانشائي عن داعى الجد والطلب الحقيقي ، وببيان أوضح انهم عرفوا الامر بأنه الطلب بالقول وما يحتمل ارادته من لفظة الطلب أحد أمور ، اما الطلب الحقيقي الذي هو عين الإرادة الحقيقية أو غيرها على الخلاف ، أو الطلب المفهومي الذي هو المعنى المتصور عند إرادة استعمال اللفظ فيه ، أو الطلب الانشائي الذي هو الطلب المفهومي المبرز بعالم اللفظ مع قصد الموجدية للمعنى .
فإن أريد المعنى الأول فلا بد ان يكون المراد من القول في التعريف هو القول بمفهومه الذي هو مفهوم الطلب ، إذ الطلب الحقيقي لا يكون مظهرا بالقول نفسه من غير اعتبار دلالة على مفهوم الطلب الذي هو معناه المطابقي ، وان أريد المعنى الثاني كان المراد من القول نفسه بلا ملاحظة اعتباره دالا على معناه ، وان أريد المعنى الأخير فلا بد من مراعاة التسامح في صيرورته متعلقا للقول ، إذ الانشائية لا يلحق الطلب إلّا بلحاظ الاستعمال ، ويستحيل اعتبار ما يتأتى من ناحية الاستعمال في المستعمل فيه .
والحاصل ان المعاني الثلاثة محتملة في الطلب المذكور في التعريف ، والمتعين ارادته من تلك المحتملات بحسب الظاهر هو المعنى الأول ، خلافا لما في الكفاية حيث إنه قده بنى على أن المراد
تحرير الأصول — صفحة 121
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٢١