تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ومنها انه لا أصل لنا لفظيا يقضى بتعيين أحد القولين أو الأقوال في المسألة ، كما أن الأصول العملية تختلف بحسب الموارد إذ الذات ان كانت مسبوقة بحكم من الاحكام ، استصحب حكمها في زمان الانقضاء وإلّا جرى أصل البراءة عن التكليف .

« حول أدلة الطرفين »

فإذا اتضحت لك هذه المقدمات فنقول : وبالله نستعين : انه قد استدل للقول باعتبار خصوص حال التلبس بان مرتكزات العرف والأذهان المستقيمة ، تأبى عن وضع المشتق للأعم ألا ترى ان النائم في حال نومه لا يقال له مستيقظ مع أنه قد كان مستيقظا في الزمان الماضي ، وان الذي كان قائما ثم قعد لا يقال له في حال قعوده انه قائم ، بل ارتكازهم على المناقضة في مثل هذه الأوصاف دليل انى كالتبادر على أن وضع المشتق لخصوص حال التلبس دون الأعم ومن الماضي ، بل هذا الارتكاز الذهني منشؤه التبادر ، فإنه لولا تبادرهم التلبس الفعلي بالمبدأ عند اطلاق المشتق واستعماله ، ما كان ذلك عندهم مؤديا إلى ما يرونه من المناقضة عند ذكر الأوصاف المتقابلة . وكذلك الاستدلال مع ذلك بصحة السلب عمن انقضى عنه المبدأ ، فان الضارب الامسى ليس بضارب في هذا اليوم . فان قلت : هذا سلب للمقيد وعلامة المجاز سلب المطلق . قلت : هذا إذا اعتبر الضرب قيدا للمحمول ، وإلّا فلو اعتبر قيدا للنسبة صح السلب وكان المسلوب مطلقا غير مقيد ، فإنك لو قلت في مفروض المثال زيد ليس اليوم بضارب بلا تقييد في جانب المحمول ، صح السلب وكان المحمول مطلقا غير مقيد ، ولو كان المشتق حقيقة