ما يعم المتلبس والمنقضى والاطلاق أعم من الحقيقة .
ونوقش في ذلك بان ضعف السند غير قادح ، لحصول الاطمينان بصدورها بشهادة ما فيها من المضامين الناطقة بالحق ، الشاهدة للصدق ، مع تجاوزها عن حد الاثنين .
واما الدلالة فيتعين فيها أن تكون دلالة حقيقة ، وإلّا لما صح الاستدلال عنه ( ع ) ردا على خصمه فان المجاز يفتقر إلى قرينة ، ولا قرنية في البين .
وقد يقال : ان القرينة هنا موجودة لان مساق الآية بيان تعظيم منصب الإمامة وذكر شرفها ، وعظم خطرها ، ورفعة محلها ، وجلالة قدرها وكرامتها عند الله تعالى ، ولا يجامع ذلك كون المراد به خصوص المتلبس بالظلم في زمان تلك الرئاسة ، بان يكون شرط الإمامة الفعلية عدم الظلم بكفر ونحوه في حينها ، ولو مع الظلم قبلها بساعة ، لان جميع المناصب الشرعية وما يشبهها كالإمامة والشهادة مشروطة بعدم الظلم في حينها ، فلا مزية حينئذ للإمامة التي هي صنو النبوة على غيرها .
أو يقال : ان الاستعمال في الآية الشريفة قد وقع بلحاظ حال التلبس ، فلا دلالة فيها على مرام الأعمى ، فان الظالم حينئذ يكون مستعملا في خصوص حال التلبس دون الانقضاء .
ويرد على الأول ان القرينة ان كانت بملاحظة المقايسة على إمامة الجماعة والشهادة فهو انما يتجه في ظالم لم يتب عن ظلمه وكان مقيما عليه ، وإلّا فلو تاب عن ظلمه وحسن ظاهره جازت إمامته للجماعة وشهادته ، وهؤلاء كذلك في نظر الخصم الواقع طرفا للامام « ع » .
وان كانت بملاحظة جلالة قدر الخلافة وعظم شانها على وجه
تحرير الأصول — صفحة 105
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٠٥