تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الالتزام بالمجازية في مدلول العالم والتاجر ، إذ العلم والتجارة قد اعتبر فيهما بالمعنى الذي اعتبر في اخواتهما من سائر المشتقات المأخوذة من العلم والتجارة وهو الفعلية دون الملكة من نحو علم يعلم ، واتجر يتجر ، بل الظاهر من المصدر أيضا ذلك ، فالقول بان العالم والتاجر بمعنى من له ملكة العلم وحرمة التجارة ، خروج عن مدلول الكلمة التي هي على حد اخواتهما في إرادة الفعلية من مباديها ، بل لا محيص من القول بتعدد الوضع الهيئى والمادي في المشتقات من الالتزام بإرادة الفعلية من صيغتى العالم والتاجر فان طرو هيئة فاعل على المادة التي هي ظاهرة في نفسها بالفعلية لا يوجب اختلافا فيها عما كانت عليه إذ لكل من الهيئة والمادة وضع مستقل يختص به . نعم تتجه دعوى الاختلاف لو بنى على وضع واحد في المشتقات لمجموع الكلمة المؤتلفة من الهيئة والمادة ، إلّا ان هذا القول على خلاف التحقيق ولا يساعد عليه النظر الدقيق . والحاصل ان مثل هذه الصيغ أقرب شاهد لصحة مقالة الأعمى وإلّا فلو بنى على الوضع لخصوص حال التلبس فلا محيص الا من ارتكاب التجوز ، اما في الكلمة أو في امر عقلي ، وكلاهما تعسف وخروج عن مقتضى الظاهر من غير شاهد . بيان الملازمة اما لزوم التجوز في الكلمة فذاك قضية حمل العلم على الملكة والتجارة على الحرفة والصناعة وقد تقدم توضيحه ان شئت فراجع . واما لزوم التجوز في امر عقلي فذاك بعد المحافظة على إرادة الظاهر من المادة والمبدإ ، بإرادة الفعلية منها مع التصرف في الآنات الخالية عن التلبس ، بتنزيلها بالقياس إلى آنات التلبس منزلة العدم ادعاء ، فإنه على هذا الوجه لم يطلق العالم ولا التاجر الا على من تلبس بالعلم والتجارة بالفعل حقيقة في أزمنة التشاغل وادعاء في غيرها وهذا
تحرير الأصول — صفحة 101 | آقا ضياء العراقي