تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
في الدلالة الالتزامية اللزوم الذهني ، بمعنى الانتقال من المسمى إلى اللازم وليس في الفعل مثل هذا اللزوم ، وانما اللزوم فيه على تقدير تسليمه هو اللزوم الخارجي ، لظهور ان كل زماني يوجد في الخارج لا بد وان يكون في أحد الأزمنة الثلاثة من غير اختصاص فيه بالفعل ، بل يشترك معه في هذا المعنى جميع الجمل اسمية وفعلية ، وليس هذا مناط الدلالة الالتزامية . وربما يستأنس لذلك من خروج الزمان عن مدلول الفعل بما نجده في الافعال المنسوبة إلى المجردات ونفس الزمان ، مثل كان الله ولم يكن معه شيء « 1 » ومثل قول الشاعر : مضى الزمان وقلبي يقول انك آت فان هذه مما لا ريب في انسلاخها عن معنى الزمان . ويبعد كل البعد ارتكاب التجوز في مثل هذه الموارد ، أو تجشم القول بالاشتراك اللفظي . وكذا ينبغي استثناء فعل الامر من الافعال بناء على دلالة الفعل على الزمان ، لما نجده في الامر انه لا دلالة له الا على الطلب دون الزمان . ثم إنه ظهر لك مما قدمناه الفرق بين الماضي والمضارع باعتبار السبق في الأول واللحوق في الثاني ، اى اعتبار خصوصية ينتزع منها السبق في الفعل الماضي واللحوق في المضارع ، وهذا الاختلاف ينشأ من كيفية اختلاف النسبة المستفادة من هيئة الكلام وذلك السبق واللحوق لا اختصاص له بالسبق واللحوق الزماني بل يجرى في السبق الذاتي ، كما في سبق بعض الأزمنة على بعض في مضى الزمان ، وفي سبق الرتبة كما في سبق العلة على المعلول .
هامش
( 1 ) - التوحيد للصدوق : 140 حديث : 5 .
تحرير الأصول — صفحة 99 | آقا ضياء العراقي