تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
المركبات التامة ، ألا ترى انك إذا قلت زيد وغلام زيد فلا تتعقل منهما الا المعنى بلا ملاحظة الوجود والعدم ، وهذا بخلاف زيد قائم فإنه ينتقل من الهيئة التركيبية إلى وجود زيد وقيامه في عالم الخارج علاوة عن انتساب القيام اليه . لا يقال : في قضية زيد معدوم كيف يسوغ لك الحكم بدلالة الهيئة على وجود زيد مع أن مصب القضية على نفى وجوده . لأنه يقال : هذا من قرينة المحمول فإنه بمادته اقتضى نفى الدلالة ، وإلّا فلو خليت القضية ونفسها لكانت دالة على وجود موضوعها في عالم الخارج ، فلا ينبغي الشك والتشكيك في مثل هذه الدلالة في الجمل الاسمية ، وهكذا الحال على هذا المنوال في الجمل الفعلية ، بل في ضرب نفسها ، ويضرب بنفسها ينتقل إلى تحقق ضرب في عالم الوجود الخارجي كائنا أو يكون . وهذه العلاوة في معاني المركبات التامة والافعال من دلالتها على الوجود ، هي الباعثة إلى توهم اعتبار الزمان في مفاهيم الافعال ، حيث إن الوجود لما يلزمه الكينونة في زمان ، يخيلوا ان ذلك من مداليل الكلمة ، انه مستفاد من حاق اللفظ ، وهو توهم فاسد كما لا يخفى . وإلّا لاقتضى ذلك اعتبار الزمان في مداليل الجمل الاسمية أيضا ، مع أنهم لم يلتزموا به . والحاصل ان الدلالة المعتبرة في الالفاظ ما كانت واحدة من ثلث ، وليس للفعل دلالة على الزمان بشئ منها ، اما المطابقة فظاهر ، واما التضمن فلان المستفاد من الفعل ليس هو الحدث والزمان لكي يكون دلالته عليه بالتضمن ، بل الحدث المنسوب إلى فاعل ما ، بنحو السبق في الماضي واللحوق في المضارع واما الالتزام فلان المعتبر