كلمة الغسل بالضم ما يعبر عنه بالفارسية « شستوسو » وهذا هو المعنى المعرى عن تمام الحيثيات والإضافات .
ثم إن اسم المصدر بعد ان كان متلبسا بهيئة خاصة كما في الغسل بالضم ، فربما يتوهم من ذلك ان استفادة التجرد عن معناه ناش عن هيئة وليس كذلك إذا التجرد معنى قائم باسم المصدر الخاصة ، ومدلول الهيئة لا بد وان يكون من سنخ المعاني الحرفية قائما بالطرفين لا طرف واحد كما هو كذلك في اسم المصدر .
ودعوى ان التجرد ينحل إلى سلب شئ عن شئ ، فيكون نسبة سلبية قائمة بالطرفين ، قد عرفت انها دعوى على خلاف ما هو المتبادر من اسم المصدر ، نعم المصدر وسائر المشتقات قد وضعت هيئاتها للنسبة والإضافة ، اما المصدر فقد عرفت ان مدلوله المعنى الحدثى المنتسب إلى فاعل ما ، وبقية المشتقات مختلفة بحسب المدلول ، فان اشتملت على مدلول المصدر مع زيادة إضافة إلى سبق أو لحوق أو زيادة طلب لفعل شئ أو تركه ، كانت هي الافعال ماضيا ومضارعا وامرا ونهيا وان كانت مشتملة على معنى حدثى مع انتسابه إلى مكان ، أو زمان ، أو آلة ، كانت أسماء زمان ومكان ، وآلة ، وعلى هذا المنوال بقية المشتقات فإنها تحتوى على معنى حدثى وزيادة .
ومن ثم كانت المشتقات في اصطلاحهم مأخوذة من اسم المصدر ، وربما يتفق في بعضها ترتب لفظي فيما بينها كما ترى ذلك في المضارع فإنه لا يتشكل إلّا مع زيادة على صيغة ماضيه بواحد من حروف المضارعة فكان فرعا عليه ، وبهذا الوجه صح اطلاق اشتقاقه منه .
وقد يتفق الترتب المعنوي فيما بينها كما ترى ذلك في اسم الفاعل فإنه بحسب المعنى مرتب على الفعل ، إذ هو متضمن للنسبة الوقوعية والفعل يتضمن النسبة الإيقاعية ، والوقوع متأخر طبعا
تحرير الأصول — صفحة 96
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٩٦