للمحصّصيّة لدلالته على معناه الخاصّ ، وهو مصداق من النسبة ، والربط بين الطبيعة وبين شيء آخر ، فيحصل بذلك تحصّص في الطبيعة . وكون الوضع عبارة عن التعهّد المزبور لا ينفي ذلك .
ظهر لنا من خلال المباحث السابقة أمور :
الأوّل : أنّ المعاني الاسمية مستقلّة واخطارية ولا يتألّف منها جملة ، إلّا برابط يربط بعضها ببعض .
الثاني : أنّ المعاني الحرفية سواء كانت مستفادة من الحروف ، أو الهيئات شأنها إيجاد الربط والارتباط بين المفاهيم الاسمية ، وإنّما الكلام في أنّ ذلك الربط من خواصّ الحكاية عن الربط والنسبة ، أو أنّ الربط المخصوص يوجد بالحرف والصحيح هو الأوّل .
الثالث : أنّ المعنى الربطي المحكي بالحرف ليس وجود النسبة الخارجيّة بين الجواهر والأعراض المعبّر عنه بالوجود لا في نفسه - بل ولا الذهنية بما هو موجود في الذهن ، بل النسبة المتقرّرة بين نفس المفاهيم الجوهرية والعرضية وذواتها ولا ينافي ذلك لزوم حضورها في الذهن في مقام الاستعمال ؛ إذ العبرة بالمظروف دون الظرف .
الرابع : أنّ النسبة قائمة بالمنتسبين وأحد المنتسبين هو الجوهر . والآخر هو العرض غالبا وأمّا نفس العرض - ولو كان من سنخ الأعراض النسبية الإضافية - فالموضوع للدلالة عليه هو الاسم .
الخامس : أنّ نتيجة الربط بين المفاهيم الاسمية تقييد إطلاقها ، وحيث إنّه من قبيل المقيّد المتّصل فليس معنى التقييد هنا رفع الإطلاق المنعقد ، بل دفعه والمنع من تحقّقه .
ومنه علم أنّه إن وقع تلو الأمر أو النهي ، فالتعبير عنه بالإطلاق لا بأس به ،
تحرير الأصول — صفحة 98
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٩٨