وأمّا إن وقع تلو الماضي أو المضارع كما إذا قلنا جاء زيد من البصرة فالمراد من الإطلاق هناك هو الإبهام والجهل بخصوصية الواقع دون الإطلاق المصطلح .
السادس : أنّ صدق النسبة فيما إذا كان طرفاها الذات المقدّسة وصفاته المتعالية ، يتمّ في المراد الاستعمالي الملحوظ بالفهم العرفي ، لينتقل الذهن منه إلى المراد الجدّي وهو وحدة الذات والصفات وانتزاع الصفة من مقام الذات بالفهم الدقّي الفلسفي .
وكذا الحال فيما إذا كان أحد طرفي النسبة أمر من الأمور الانتزاعية أو الاعتباريّة ، فإنّها يتمّ في مقام الاستعمال بفرض الأمرين موجودا متأصّلا .
لا يقال : تقدّم منكم أن ليس المعنى الحرفي النسبة الخارجيّة ، بل المفهومية في وعاء الكلام لتأليف أجزائه وربط بعضها ببعض ، لأنّا نقول : نعم ولكن الكلام بالأخرة يكشف عن ما بإزاء في الخارج . فالحلّ ما ذكرناه .
وسيأتي الكلام في الحروف الداخلة على المركّبات التامّة ، الموضوعة لإنشاء أمر ، ك « ليت » و « لعلّ » في مبحث الخبر والإنشاء ، إن شاء اللّه تعالى .
عموم الوضع وخصوص الموضوع له في المعنى الحرفي
أمّا عموم الوضع في المعنى العرفي ، فلكفاية الإشارة إلى تلك الكثرات بعنوان جامع بينها وتعذّر تصوّرها بآحادها فردا فردا . وأمّا خصوص الموضوع له فلأنّه لو وضع الواضع لفظ « من » مثلا لنفس المفهوم الجامع كمفهوم النسبة الابتدائية كان ذلك مفهوما مستقلّا في التصوّر والإدراك وكان حاله حال ساير المفاهيم الاسمية الفاقدة للربط والرابطية ؛ إذ خاصّية الرابطية من شأن مصاديق ذلك المفهوم ، والحال أنّه خلاف الوجدان ؛ لأنّا نرى بالضرورة قابلية « من » بما له من المعنى للرابطية فيعلم أنّ الموضوع له والمستعمل فيه فيها هو نفس المصداق - أي