واقع النسبة وما هو بالحمل الشائع نسبة - لا المفهوم الصادق عليها . ولو فرضنا كون الموضوع له المفهوم الجامع وكان المستعمل فيه المصاديق لزم التباين بين الموضوع له والمستعمل فيه وأدّى إلى التجوّز بل الغلط لانتفاء العلاقة .
الخبر والإنشاء
قال في الكفاية : « ثمّ لا يبعد أن يكون الاختلاف في الخبر والإنشاء أيضا كذلك ، فيكون الخبر موضوعا ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه والإنشاء ليستعمل في قصد تحقّقه وثبوته وإن اتفقا فيما استعملا فيه فتأمّل « 1 » .
وقوله « أيضا كذلك » : أي أنّ الآلية والاستقلالية كما هما خارجتان عن حريم الموضوع له والمستعمل فيه في المعاني الحرفية والاسمية كذلك يكون الإخبار والإنشاء خارجين عن حريم الموضوع له والمستعمل فيه في الخبر والإنشاء ويكونان من شؤون الاستعمال وأطواره ، ثمّ أوضحه بقوله : « فيكون الخبر موضوعا ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه ( الخ ) » .
ومحلّ كلامه ظاهرا : الصيغ المشتركة القابلة لإرادة النحوين منها كقولهم زوجتي طالق ، أو مخاطبا لعبده : أنت حرّ لوجه اللّه ، وكصيغة بعت فيقول فيها بوحدة المستعمل فيه واختلاف كيفيّة الاستعمال فيها . وأمّا الصيغ المخصوصة بالإنشاء كالأمر والنهي فلا مجال لهذا الكلام فيها .
وكذلك الصيغ المختصّة بالإخبار كفعل المضارع لأنّه لا يصلح لإنشاء المادّة به وإن صلح لإنشاء الطلب كقولهم ( يعيد صلاته ) مريدا به طلب الإعادة ، وأمّا لو قال : أبيعك داري مريدا به إنشاء البيع فهو باطل بالاتّفاق .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 12 .