تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ومن البديهي أنّ غرض المتكلّم كما يتعلّق بتفهيم المعنى على إطلاقه كذلك يتعلّق بتفهيم حصّة خاصّة منه فيحتاج حينئذ إلى مبرز لها في الخارج . وبما أنّه لا يكاد يمكن أن يكون لكلّ وأحد من تلك الحصص مبرزا مخصوصا لعدم تناهيها ، فلا محالة يحتاج الواضع الحكيم إلى وضع ما يدلّ عليها وليس ذلك إلّا الحروف وما يشبهها من الهيئات الدالّة على النسب الناقصة كالمشتقّات وهيئة الإضافة والوصف ؛ فكلّ متكلّم في نفسه متعهّد بأنّه متى ما قصد تفهيم حصّة خاصّة من معنى أن يجعل مبرزه حرفا مخصوصا أو ما يشبهه . ومن هنا كان أصح التعاريف تعريفه بما دلّ على معنى قائم بالغير ، ولا فرق بين أن تكون الحصص موجودة أو معدومة . ممكنة أو ممتنعة ، فتصحّ استعمالها في الواجب تعالى . والانتزاعيات كالإمكان والامتناع والاعتباريات كالأحكام الشرعيّة ، مع أنّ تحقّق النسبة فيها حتّى بمفاد هل البسيطة مستحيل فيها . . . إلى أن قال : والذي دعاني إلى اختيار هذا القول أسباب أربعة : الأوّل : بطلان سائر الأقوال ، الثاني : اشتراكه بين جميع موارد الاستعمال كالواجب والممكن والممتنع و . . . الثالث : أنّه نتيجة ما سلكناه في باب الوضع وهو التعهّد والتباني ، فإنّ المتكلّم إذا قصد تفهيم حصّة خاصّة لا مبرز له إلّا الحرف ، الرابع : موافقة ذلك للوجدان وما ارتكز في الأذهان . فإنّ الناس يستعملونها لإفادة الحصص غافلين عن إمكان تحقّق النسبة في الخارج وعدم إمكانها من دون إعمال عناية . هذا كلّه تمام الكلام في الأمر الأوّل وهو تحقيق حقيقة المعنى الحرفي .

الأمر الثاني : أنّ معانيها ليست بإيجادية ، ولا بنسبة خارجية ولا بأعراض نسبية .

كما قيل .

الأمر الثالث : أنّ معانيها جميعا حكائية ومع ذلك لا تكون إخطارية

؛ لأنّ