تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

إيقاظ

ممّا يؤكّد على أنّ اختصاص بعض الصيغ بالإنشاء مستند إلى وضع الواضع أنّ وجود المنشأ مترتّب على الإنشاء ، فهو متأخّر عنه رتبة ومقارن له زمانا ، فالمناسب له هو الفعل المضارع دون الماضي الموضوع للنسبة التحقّقيّة الكاشفة عن وقوع الفعل في الزمان الماضي ، ومع ذلك اتّفقوا على بطلان الإنشاء بالمضارع وصحّته بالماضي ، فيعلم من ذلك أنّه بتصرّف من قبل الواضع فجعل الفعل الماضي لإيجاد المادّة في الحال مع أنّه بحسب الطبع الأوّلي موضوع للنسبة الماضوية المتصرّمة . علم ممّا ذكرنا بعد ما أفاده المحقّق الخراساني قدّس سرّه ؛ لأنّ ما يستفاد من بعت الخبرى شيء وما يستفاد من بعت الإنشائي شيء آخر ، لا جامع بينهما إلّا ما لا يمكن التفوّه بكونه الموضوع له ؛ إذ المستفاد من « بعت » الخبري هو وقوع نسبة البيع إلى النفس في الزمان الماضي . وبعبارة أخرى تحقّق البيع من النفس على سبيل النسبة الماضوية ، والمستفاد من « بعت » الإنشائي هو إيجاد البيع من النفس في زمان الحال ( أي حال استعمال اللّفظ وإنشاء المعنى به ) . والبيع في الأوّل مفروض الوجود ، يراد حكاية ثبوته ، وفي الثاني مفروض العدم ، يراد إيجاده وتحقيقه ، وفرض الجامع بين الموجود والمعدوم كما ترى ، إلّا أن يراد به نفس الماهيّة لا بما هي موجودة ولا بما هي معدومة ، وهو يناسب النسبة التقييدية ، فلا بدّ من الالتزام بأنّ ما وضع له لفظ « بعت » صرف ماهيّة البيع المضاف إلى النفس ، فتكون الحكاية عن وجوده خارجا عن الموضوع له ، وكذلك إيجاده في موطنه المناسب له خارجا عن المعنى ومن أطوار استعمال اللّفظ في المعنى وشؤونه . وهو أمر يأباه الذوق السليم ؛ لأنّه يرجع إلى ترادف « بعت » و « بيعي » في