تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
إلّا لاشتمال كلّ حرف على معناه الخاصّ . فالسير في قولنا « سرت » مطلق أي قابل للإطلاق وتقيّد بقولنا « من البصرة » ، وكذا قولنا إلى الكوفة . فلا بدّ من معرفة ذلك المعنى .

ورابعا :

الجمع بين ما قاله هاهنا - أي كون معنى الحرف تضييق المعنى الاسمي - وما قاله سابقا في ردّ المحقّق النائيني من أنّ معاني الحروف حكائيّة جمع بين المتنافيين ؛ لأنّ المراد من التضييق إن كان مفهومه أدّى إلى ترادف جميع الحروف وهو بديهي البطلان ، وإن كان المراد منه واقعه وحقيقته فمعناه إيجاد الضيق فيكون إيجاديا لا حكائيا . اللّهمّ إلّا أن يكون المقصود كونه من المسببات التوليدية التي يوجد بإيجاد سببه وسببه المعنى الخاصّ الذي يحكى عنه الحرف فيكون التضييق مترتّبا على الحكاية عن ذلك المعنى الخاصّ ولا يكون معنى برأسه ، فلا بدّ من معرفة ذلك المعنى وهو ليس إلّا النسبة والربط . وأنواعها مختلفة فقد تكون من سنخ النسبة التقييدية كالهيئة الوصفية وقد تكون من سنخ النسبة الإضافية كهيئة الإضافية ، ومن هذا الوادي مدلول الحروف ك « من » و « إلى » و « في » و « على » فإنّ مداليلها أنواع من النسب التقييدية لمتعلّقاتها في الكلام . وقد تكون المدلول النسبة التامّة الخبرية كالنسب الإسنادية .

وخامسا :

يرد على ما أفاده بقوله « الثالث : أنّه نتيجة ما سلكناه في باب الوضع وهو التعهّد والتباني على أنّه إذا أراد تفهيم معنى مخصوص نطق باللّفظ المخصوص ، ففيما نحن فيه اى المعاني الحرفية إذا قصد تفهيم حصّة خاصّة من الطبيعة لا مبرز له إلّا الحرف . . . » أنّ الالتزام بهذا المبنى في باب الوضع ، لا ينافي القول بوضع الحروف للنسب والروابط ، إذ على فرض تسليم المبنى نقول : نعم ، المتكلّم إذا قصد تفهيم حصّة خاصّة يأتي بالحرف ، لكن الحرف إنّما يصلح
تحرير الأصول — صفحة 97 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري