فاستعمال الألفاظ في حقّه تعالى في مقام الإرادة الاستعمالية مبتن على معانيها الدارجة الرائجة ، على قياس ذاته الواجبة المقدّسة بغيره ولكنّ المراد الجدّى منها معان أخرى تناسب منزلته الرفيعة وشأنه المنيع ، ولذا نقول : - تبعا لمولانا سيّد العارفين - كلّت الألسن عن غاية صفته والعقول عن كنه معرفته .
فلا يتم النقض على المبنى بعدم إمكان تطرّقه في حقّه تعالى .
القول الرابع : ما اختاره المحقّق الخوئي قدّس سرّه
وحاصله كما في المحاضرات : أنّ الحروف على قسمين : أحدهما : ما يدخل على المركّبات الناقصة والمعاني الأفرادية كمن وإلى وعلى ، والثاني : ما يدخل على المركّبات التامّة ومفاد الجملة كحروف النداء والتمنّي والترجّي ونحوها .
أمّا القسم الأوّل فهو موضوع لتضييق المفاهيم الاسمية في عالم المفهوم وتقييدها بقيود خارجة عن حقائقها ، ومع هذا لا نظر لها إلى النسب والروابط الخارجيّة ولا إلى الأعراض النسبية الإضافية ، فإنّ التضييق في نفس المعنى سواء كان موجودا في الخارج أم لم يكن « 1 » .
توضيح ذلك : أنّ المفاهيم الاسمية قابلة للتقسيمات إلى غير النهاية ، باعتبار الحصص أو الحالات التي تحتها ، ولها إطلاق وسعة بالقياس إلى هذه الحالات والحصص ، سواء كانت الحصص منوّعة كإطلاق الحيوان بالقياس إلى الإنسان والفرس ؛ أو مصنّفة كإطلاق الإنسان بالنسبة إلى الأبيض والأسود والعالم والجاهل ؛ أو مشخّصة كإطلاقه بالنسبة إلى كونه ابن عمرو وأخو فلان وهكذا ، وكذا الحالات المتبادلة الواردة على شخص وأحد بالنسبة إلى ذلك الشخص .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 1 ص 75 .