قال قدّس سرّه :
« عن أبي الأسود الدئلي قال : دخلت على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فرأيته مطرقا متفكّرا فقلت : فيم تفكّر يا أمير المؤمنين ؟ قال : إنّي قد سمعت ببلدكم هذا لحنا ، فأردت أن أصنع كتابا في أصول العربية فقلت : بسم اللّه الرحمن الرحيم .
الكلام كلّه ثلاثة أشياء اسم وفعل وحرف جاء لمعنى والاسم ما أنبأ عن المسمّى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى . والحرف ما أوجد معنى في غيره ( على ما في العوالم - أي عوالم العلوم - للمحدّث الكبير الشيخ عبد اللّه البحراني الأصفهاني قدّس سرّه ونفائس الفنون لمحمّد بن محمود الآملي ، وفي بعض النسخ :
والحرف ، ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل ) .
ثمّ قال لي : تتبّعه وزد فيه ما وقع لك ، واعلم يا أبا الأسود أنّ الأشياء ثلاثة :
ظاهر ومضمر وشيء ليس بظاهر ولا مضمر . وإنّما تتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر . انتهى .
ورواه في كنز العمّال أيضا ثمّ قال : والرواية ، مشتهرة بين أهل العربية اشتهار الشمس في رابعة النهار فيغنيني عن تحقيق إسنادها ، مع أنّ سطوع نورها ووقود نارها واشتمالها على نفائس أسرار قد خفي حلّها على الجلّ بل على الكلّ . . .
ينادي بعدم صدورها إلّا من عين صافية ، فينبغي تصحيح إسنادها بمتنها لا متنها بإسنادها . انتهى ما أردنا نقله منه .
وأمّا الجواب عن الاستدلال المتقدّم : فبأنّ معاني الحروف إيجادية ، في عين الإنبائية ، والوجه فيه : أنّ خاصّية المعنى الذي يحكى بالحروف ، إيجاد الربط بين أجزاء الكلام ، فذلك المعنى الربطي بحضوره الحكائي في خلال المفاهيم المستفادة من الجملة ، تربط بعضها ببعض ؛ لأنّ ما عدا الحرف معناه مفهوم مستقلّ باللّحاظ ، وأمّا المعنى الحرفي ( الذي مصداق الارتباط والانتساب )
تحرير الأصول — صفحة 86
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٨٦