بإيجادية « 1 » ، بل يرجعان إلى أصل واحد ؛ لأنّ مراد المحقّق الخوئي من ذلك : أنّ المعاني الحرفية لها تقرّر من قبل الاستعمال في وعاء المفاهيم كالمعاني الاسمية ، وشأن الحروف حكايتها وإحضارها في الذهن في ضمن القضيّة المعقولة المفهومة من القضية اللّفظية ، وليس شأن الحروف إيجاد تلك المفاهيم الربطية في التراكيب الكلامية على حدّ اصطلاح المحقّق النائيني قدّس سرّه بظنّ أنّ الربط والنسبة بين المفاهيم الكلامية من سنخ الوجود البحت الذي يوجد باستعمال الحرف ، ولا تقرّر له في أيّ وعاء قبل الاستعمال بل يوجد بنفس الاستعمال ، فردّ عليه المحقّق الخوئي قدّس سرّه بما عرفت .
ومراد الإمام قدّس سرّه من الإيجادية : ترتّب ثمرة إيجاد الارتباط بين أجزاء الكلام ، أعني المفاهيم الكلامية على استعمال الحرف بحكايته عن معناه ، لا كون المعنى الحرفي بذاته وحقيقته إيجاديا . فللمعنى الحرفي بنظر العلمين واقع متقرّر في وعائه المفهومي يحضر في الذهن باستعمال الحرف وخاصّية ذلك المعنى إيجاد الارتباط بين أجزاء مفهوم الكلام . هذا تمام الكلام في الركن الأوّل .
وأمّا الركن الثاني : وهو عدم وجود واقع للمعنى الحرفي إلّا في ضمن التركيب الكلامي ، فقد عرفت كونه خلاف الواقع من تضاعيف ما قدّمناه .
وأمّا الركن الثالث : الناظر إلى الفرق بين إيجادية المعنى في باب الحروف وباب الجمل الإنشائية فسيأتي البحث حوله إن شاء اللّه تعالى في محلّه .
وأمّا الركن الرابع : وهو كون المعاني الحرفية غير ملتفت إليها في مقام الاستعمال وإلّا لكانت من قبيل المعاني الاسمية إخطارية ولم تكن إيجادية ، فقد قلنا فيه : - سابقا - إنّ المعاني الحرفية كثيرا ما تكون مقصودة بالبيان ، ومن
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 1 ص 64 .