أوضح موارده تعلّق القصد ببيان الجمل الخبرية التامّة ، إذ المقصود بالبيان فيها ليس المداليل التصوّرية الواردة في ضمن الجملة ، وإنّما المقصود بيان ثبوت النسبة وهو المدلول التصديقي ، وهو معنى حرفي كما هو معلوم . فكيف يقال المعاني الحرفية لا يتعلّق بها القصد مستقلّا ؟
فإن أراد ممّا أفاد عدم كونها مقصودة بالبيان فهو خلاف الوجدان كما قلنا .
وإن أراد عدم كونها مستقلّا بلحاظ أنّ النسبة لا استقلال له في الوجود واللّحاظ إذ في مقام اللّحاظ أيضا يكون واقع النسبة وحقيقته وما هو نسبة بالحمل الشائع قائما بالمنتسبين ومندكّا فيهما بخلاف مفهوم النسبة وما هو نسبة بالحمل الأوّلي فإنّها مثل سائر المفاهيم مستقلّ باللّحاظ فهذا حقّ .
ذهب المحقّق النائيني قدّس سرّه إلى عموم الوضع والموضوع له في المعاني الحرفية واستدلّ عليه « 1 » : بأنّ المفاهيم الحرفية لا تحتاج في مقام مفهوميتها إلى خصوصية الطرفين بل تحتاج إليها في مقام الاستعمال . فالموضوع له فيها هو المعنى الواحد بالهوية المشتركة بين جميع موارد الاستعمالات والخصوصيّة إنّما نشأت من ناحية الاستعمال .
إلى أن قال : وأمّا الاستدلال على جزئية المعنى الحرفي بأنّه إيجادي والشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، فهو مبتن على عدم وجود الكلّي الطبيعي في الخارج أصلا ، أو على أنّ الكلّي وإن كان موجودا إلّا أنّه لا بدّ وأن يتشخّص في رتبة سابقة على الوجود حتّى يوجد في الخارج . وأمّا إذا قلنا بأنّ الكلّي الطبيعي موجود في الخارج والتشخّص مساوق الوجود وفي مرتبته ، فالمورود شيء واحد وهو الطبيعة الكلّية ، فالموضوع له هو نفس الكلّي والخصوصيّات لوازم
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 58 .