الوجود دون الماهيّة . ومن الغريب أنّ المحقّق الرشتي ولو بنى على ما بنينا عليه في باب الكلّي الطبيعي إلّا أنّه توهّم استلزام إيجادية المعنى لجزئيّته لقاعدة الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد .
نقول : إنّ حقيقة النسبة أي ما هي بالحمل الشائع نسبة سواء تحقّق في العين أو في الذهن لا يتصوّر بين أفرادها جامع ذاتي ؛ إذ ما فرض جامعا لا بدّ وأن يكون من سنخ المعاني الحرفيّة حتّى يكون ربطا بالحمل الشائع وإلّا انقلب معنى اسميا وكونه ربطا بالحمل الشائع يلازم فرديّته وهو خلف فرض جامعيّته .
فالّذي يستخدمه الواضع في مقام الوضع للإشارة إلى الموضوع له ليس إلّا معنى اسميّ خال عن حقيقة الربط بل هو أحوج شيء إلى الربط والرابط كمفهوم الابتداء أو النسبة الابتدائية ، فالواضع يتصوّرها ويشير بها إلى مصاديقها ثمّ يضع اللّفظ لتلك المصاديق وهي جزئيّات وإن وضعها للمفهوم العامّ لم يكن معنى حرفيّا بل كان اسميّا .
وأمّا وجود الكلّي الطبيعي في الخارج فمعناه وجود الطبيعة التي من شأنها أن يتصوّر في الذهن ويتّصف بالكلّية لا الاتّصاف بالكلّية في الخارج والحصص الخارجيّة متباينات ولولا ذلك يلزم ما ذهب إليه الرجل الهمداني .
ثمّ إنّ المحقّق النائيني استشهد في أواخر كلماته بما روي عن مولانا أمير المؤمنين - عليه أفضل صلوات المصلّين - وجعلها دليلا على مدّعاه « 1 » والرواية معروفة بحديث أبي الأسود الدئلي . ألّف ( حول شرحه وتفسيره ) الفقيه البارع السيّد علي البهبهاني الأهوازي قدّس سرّه كتابا سمّاه بالاشتقاق . ننقل بداية الحديث عنه تيمّنا وتبرّكا .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 51 .