أقول : تحقيق ذلك : أنّ المعاني الحرفية هي النسب والروابط لكن لا مفاهيمها بل مصاديقها المتقرّرة في عالم المفاهيم القائمة بأطرافها ، وأطرافها هي المفاهيم الاسمية ، فالأسماء تدلّ على المفاهيم المستقلّة الّتى هي أطراف النسبة والحروف تدلّ على النسب المتصوّرة بينها ، فالحروف لا توجد الارتباط بين المفاهيم الاسمية في حال التكلّم مباشرة ، بل إيجادها للارتباط ببركة حكايتها عن النسبة المتصوّرة بين المفاهيم الاسميّة . ولذا لا تنتقل تلك المفاهيم إلى ذهن السامع إلّا في حال ارتباط بعضها مع بعض .
كلام سيّدنا الأعظم قدّس سرّه في هذا المقام
قال قدّس سرّه : كما في تهذيب الأصول « 1 » في نهاية المطاف « والخلاصة أنّ حصول الربط بها ليس معناه أنّها موضوعة لإيجاد الربط فقط كما سيجيء نقله ، بل حصوله إنّما هو لأجل حكايتها عن معان خاصّة مختلفة مندكّة فانية . من الابتداء والانتهاء ، والاستعلاء والحصول الآليات التي بها حصل الربط في الخارج وفي وعاء التكوين . فأوجب حكاية هذه المعاني المختلفة بألفاظ مخصوصة ، الربط في الكلام وانسجام الجمل » .
أقول : ما أوضحه وأجوده ! ومرجعه إلى ما ذكرناه ، وقد صرّح في مكان آخر « 2 » : « بأنّه لا تقابل بين الاخطاري بمعنى الإخطار بالبال والإيجادي بالمعنى الذي فسّره وهو إيقاعها الربط بين أجزاء الكلام » .
ومن هنا علم ، أنّه لا منافاة بين اعتراف الإمام بإيجادية المعاني الحرفية وإنكار المحقّق الخوئي قدّس سرّه لذلك وتصريحه بأنّ المعاني الحرفية ليست
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 ص 22 .
( 2 ) تهذيب الأصول : ج 1 ص 23 .