المعنى الحرفي غير ملتفت إليه حال الاستعمال ، بل الملتفت إليه المعاني الاسمية الاستقلالية ، ولو صارت المعاني الحرفية ملتفتا إليها لصارت إخطارية ولكانت لها واقعية غير التركيب الكلامي فخرجت عن حقيقته وصارت مفهوما اسميا ، كما إذا قلت : النسبة الابتدائية مكان « من » .
وليس في تعاريف القوم ما يشتمل على الأركان الأربعة سوى ما عن مولى الكونين أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين ، وهو أنّ الحرف ما أوجد معنى في غيره وتحريفه بما « دلّ على معنى في غيره » خطأ نشأ من توهّم كون المعنى الحرفي إخطارية « 1 » .
ثمّ إنّه قدّس سرّه اختار مع ذلك أنّ الوضع والموضوع له فيها عامّ ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى .
والكلام فعلا في الركن الأوّل أي إيجادية المعنى الحرفي :
أورد عليه المحقّق الخوئي قدّس سرّه بأنّ المعاني الحرفية ليست بإيجادية ، وذلك لأنّ المعاني الحرفية وإن كانت غير مستقلّة إلّا أنّه لا يلزم كونها إيجادية ؛ لأنّ ربط الحروف بين المفاهيم الاسمية في التراكيب الكلامية إنّما هو من جهة دلالتها على معانيها غير المستقلّة . وبالجملة لا فرق بين الاسمية والحرفية إلّا في أنّ الأولى مستقلّة في عالم المعنى ولذا يكون إخطاريا ، وأمّا الثانية فغير مستقلّ فلا يخطر في الذهن إلّا بتبع معنى مستقلّ . وهذا لا يستلزم الإيجادية ، ومن هنا ظهر فساد ما أفاده من أنّ المعنى إمّا إخطاري وإمّا ايجادي ولا ثالث لهما . إذ المعنى الحرفي وإن لم يكن إخطاريا بالتفسير السابق إلّا أنّه ليس بإيجادي لما تقدّم من أنّه له نحو ثبوت في وعاء المفاهيم لكن بنحو غير استقلالي .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 20 .