تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
معونة خارجيّة . فحال المفاهيم الاسمية كلّها في عالم المفهوم والذهن حال الجواهر في عالم العين والخارج . وثانيهما : لا استقلال له في ذلك العالم ، بل هو متقوّم بالغير ، كمعاني الحروف والأدوات فإنّها بحدّ ذاتها وأنفسها متقوّمة بالغير ومتدلّية بها بحيث لا استقلال لها في أيّ وعاء ؛ لنقصان ذاتها ، فعدم الاستقلالية من ناحية ذلك النقصان لا من ناحية اللّحاظ فقط . فلذا لا يخطر في الذهن عند التكلّم بها وحدها بدون متعلّقاتها شيء . إذا عرفت ذلك فنقول : قد اتّضح أنّ المفاهيم الاسميّة - حيث إنّها كانت إخطارية ومتقرّرة ومستقلّة في عالم المفهوم والمعنى - فيستحيل أن تكون الأسماء موجدة إيّاها في الكلام ؛ لأنّها معاني تخطر في الذهن عند التكلّم ، ولكن لمّا لم تكن بينها رابطة ذاتيّة توجب ربط بعضها ببعض دعت الحاجة إلى روابط تربط بعضها ببعضها الآخر ، وليست تلك الروابط إلّا الحروف وتوابعها ؛ فإنّ شأنها إيجاد الربط بين مفهومين مستقلّين ، نسبيّة كانت ك « من » و « إلى » و « على » ، وغير نسبية كحروف النداء والتشبيه والتمنّي والترجّي فإنّها في كلا القسمين موضوعة لإيجاد الربط . مثلا كلمة « في » موضوعة لإيجاد معنى ربطي بين الظرف والمظروف ، وكلمة « على » موضوعة لإيجاد معنى ربطي بين المستعلي والمستعلى عليه ، وكلمة ( من ) لإيجاده بين المبتدأ به والمبتدأ منه ، فلو لا وضع الحروف لم توجد رابطة بين أجزاء الكلام أبدا .

الركن الثالث : وهو ناظر إلى الموضوع له في الهيئات الإخبارية والإنشائية فنوكله إلى محلّه .

الركن الرابع : أنّ المعاني الحرفية حالها حال الألفاظ حين استعمالها ،

فكما أنّ المستعمل حين الاستعمال لا يرى إلّا المعنى ولا يلتفت إلى الألفاظ كذلك
تحرير الأصول — صفحة 80 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري