تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فهو وسط بين جانبي الإفراط والتفريط أعني نفي كون الحروف ذات معاني ، وإثباته بنحو يتّحد مع المعنى الاسمي تماما ، بل إثبات المعنى للحروف مع القول بمباينته ذاتا للمعنى الاسمي ، وفيه أقوال :

الأوّل : ما اختاره المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » وحاصله :

أنّ الفرق بين المعنى الحرفي والاسمي كالفرق بين الربط الخارجي والموجودات الخارجيّة ، لكن ذاك في الأمور الخارجيّة وهذا في باب المفاهيم الكلامية فيوجد في الذهن دون الخارج . وأمّا بيانه على حسب ما جاء في أجود التقريرات فيتوقّف على بيان أركان أربعة :

الركن الأوّل : أنّ المعاني الحرفية بأجمعها إيجادية

وإلّا لكانت إخطارية فهناك معان إخطارية كثيرة كمفهوم زيد والدار ومفهوم النسبة الظرفية لا حقيقتها ، فما هو الرابط بين هذه للمفاهيم غير المربوط بعضها ببعض . . . الخ .

الركن الثاني : أنّ لازم كون المعاني الحرفية إيجادية أن لا واقع لها بما هي معان حرفية في غير التراكيب الكلامية ،

بخلاف المفاهيم الاسمية فإنّها مفاهيم متقرّرة في عالم مفهوميّتها سواء استعمل اللّفظ فيها أم لا الخ ، وأوضحه في المحاضرات بما حاصله : أنّ الموجودات في عالم العين على نوعين : أحدهما ما يكون له وجود مستقلّ كالجواهر بأنواعها ، وثانيهما ما يكون وجوده غير مستقلّ كالمقولات التسع العرضية ، ولذا قالوا : إنّ وجود العرض في نفسه عين وجوده لغيره ، وكذلك الموجودات في عالم الذهن على نوعين ؛ أحدهما : ما يكون له استقلال بالوجود في عالم المفهوميّة والذهن كمفاهيم الأسماء بجواهرها وأعراضها واعتبارياتها وانتزاعياتها فإنّها تحضر في الذهن بلا حاجة إلى أيّ
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 27 - 28 .