تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
المعاني ، والملحوظ بالأصالة هي المعاني ، فكذلك حال الألفاظ في مقام الوضع . وفيه : أنّ هذين الأمرين إن دلّا على شيء فإنّما يدلّان على الهوهوية الواقعية ، ومحلّ كلامنا إثبات الهوهوية الجعلية الاعتباريّة والهوهوية الجعلية لا يكون داخلة في سلسلة العلّية لوجود الهوهوية الكونيّة الواقعية أبدا . وبعبارة أخرى : يوجد خلط بين ما يرومه المدّعي في مقام الادّعاء وما يقتضيه استدلاله ، لأنّه يدّعي اعتبار الهوهوية في مقام الوضع ويستدلّ عليه بما هو من آثار وجود الهوهوية خارجا وعينا ، وشتّان ما بينهما ؟ وقد تقدّم أنّ الآثار المزبورة بالدقّة آثار لشدّة الكشف وهو غير الوحدة والهوهوية الكونية أيضا . وقد سبق أن قلنا : إنّ الهوهوية والاتّحاد أمر عقلي دقّي لا يكاد يلتفت إليه أذهان العامّة العرفيّة الدين يتصدّون للوضع في الأعلام الشخصية ، فما ذكر لا يقوم عليه برهان ولا يساعده الوجدان .

القول بأنّ الوضع عبارة عن التعهّد والالتزام

وهو ما اختاره المحقّق الخوئي قدّس سرّه « 1 » وحاصله : أنّ حقيقة الوضع عبارة عن التعهد والالتزام بأنّه متى أراد تفهيم معنى مخصوص تلفّظ بلفظ مخصوص . وكلّ إنسان من أهل أيّ لغة كان متعهّد في نفسه بذلك . وتعهّد كلّ شخص فعل اختياريّ له ، ويستحيل أن يتعهّد شخص لشخص آخر . نعم يمكن أن يكون شخص واحد وكيلا عن قبل طائفة في وضع لغاتهم . ثمّ إنّهم تبعا له يتعهّدون على طبق تعهّده ، ومع هذا فهم واضعون حقيقة . وأمّا إطلاق الواضع على الواضع الأوّل دون الآخرين فلأسبقيّته في أمر التعهّد . وقد استقرّت سيرة العقلاء في مقام الاحتجاج على الأخذ بهذه التعهّدات ،
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 45 .
تحرير الأصول — صفحة 57 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري