حين وضع الأعلام الشخصية تعهّدا من نفسه ، بل الذي يكون محسوسا للوجدان حين الوضع هو التخصيص العلامي ، وقد صرّح بذلك المحقّق الاصفهاني فيما نقلناه عنه .
وثالثا : كيف يكون ما عدا الواضع الأوّل - أي سائر المستعملين - واضعين متعهّدين ؟ مع أنّ التعهّد لا يتعلّق إلّا بأمر مختار فيه ، وأيّ اختيار لهم في ذلك مع وجوب متابعتهم عن الواضع الأوّل ؟ والولاية على الوضع ببناء العقلاء ليس إلّا لأشخاص مخصوصين ؛ كالأب والجدّ واللجان المنصوبة من قبل الحكومة لوضع الألفاظ للمعاني المستحدثة . وأمّا الآخرون فعليهم المتابعة ، ومعه لا معنى للتعهّد .
ورابعا : ما أفيد من انّ مبنى حجّية الكلام هو تعهّد المستعملين فإنّما يفيد في مثل الأقارير . وأمّا حجّية الكلام الصادر من شخص في حقّ غيره كأوامر المولى فإنّه لا يمكن توجيه حجّيتها في حقّ العبد بما ذكر ، لأنّه لم يصدر كلام من العبد حتّى يؤخذ على وفق تعهّده . مع أنّ ظاهر كلام المولى حجّة عليه ببناء العقلاء .
وبالجملة حجّية الكلام ثابت في حقّ المتكلّم والسامعين ، ومنشؤه ظهوره العلامي والدلالي الثابت في حقّ الجميع .
وخامسا : كون التعهّد من سنخ الأمور الاعتباريّة محلّ تأمّل ، بل منع ، إذ التعهّد عبارة عن العزم على إتيان فعل في المستقبل ، فهو من سنخ الأفعال النفسية الواقعية . نعم ، لو اعتبر شغل ذمّته بذكر اللّفظ عند إرادة تفهيم المعنى كان له وجه ، وقد صرّح قدّس سرّه في مطاوي كلماته بأنّ الوضع من سنخ الأمور الاعتباريّة .
المختار في المسألة :
والمختار في المسألة أنّ حقيقة الوضع جعل العلامية والدالّية ، يدلّ عليه أمور :
الأوّل : بطلان سائر الأقوال . الثاني : مراجعة الوجدان ، إذ الاختصاص