والهوهوية والوجود التنزيلي والملازمة ووضع اللّفظ على المعنى أمور لا يفهمها الأفهام الساذجة العرفيّة ، وعملية الوضع أمر يصدر منهم في وضع الأعلام الشخصية ويعرفه كلّ واحد . وأمّا التعهّد والالتزام فليس منه في حال الوضع عين ولا أثر . والذي يصدر من الواضع هو جعل اللّفظ علامة على المعنى وحاكيا عنه ، فلم لا نقول به بل نتشبّث بذيل أمور لا واقع لها ؟ وشأن اللّفظ ليس إلّا شأن سائر العلائم والدوالّ الجعلية كالخطوط والنصب والعقود ، وقد سمّوها بالدوالّ الأربع ، ومنها الألفاظ . وسمّي الاسم اسما ، لمكان علاميّته على المعنى وأوضح منه التسمية بالعلم . وأمّا الفعل والحرف فإنّما سمّيا بهما لخصوصية فيهما أرادوا التنبيه عليها . ولعلّ هذا هو مراد من يقول : الوضع عبارة عن جعل اللّفظ للمعنى وتعيينه للدلالة عليه « 1 » . فإن كان المراد ما ذكرناه فنعم المطلوب .
وإن كان المراد جعل الاختصاص ، ففيه : أنّ انتقال الذهن من آثار الاختصاص التكويني الموجود بين شيئين دون الجعلي الاعتباري ، وكذا من قال إنّ حقيقة الوضع هو وضع اللفظ على المعنى اعتبارا وهو المحقّق الاصفهاني .
قال قدّس سرّه : ثمّ إنّه لا شبهة في اتّحاد حيثية دلالة الألفاظ على معناه وكونه بحيث ينتقل من سماعه إلى معناه مع حيثية سائر الدوالّ كالعلم المنصوب على رأس الفرسخ ، فإنّه أيضا ينتقل منه إلى أنّ هذا الموضع رأس الفرسخ ، غاية الأمر أنّ الوضع فيه حقيقي وفي اللّفظ اعتباري . . . « 2 » الخ . لكن ظاهره كون المجعول هو الوضع ، والعلامية فائدته ، وقد عرفت ما فيه . إلّا أن يفسّر بما ذكرنا من أنّ الوضع الاعتباري مقدّمة ، والهدف اعتبار العلامية . ولكنّه بعيد عن مساق الكلام . ثمّ إنّه يتمّ الكلام بذكر أمور :
الأوّل : أنّ الحاصل بالوضع هو العلامية الاعتباريّة إذا صدر عن أهله ، فيصير
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 8 الطبعة الأولى .
( 2 ) نهاية الدراية 1 : 47 الطبع الجديد .