إلّا ما يكون وجدانه سببا للعلم بالمعنى الآخر . وإن أريد التلازم من الطرفين ، ففيه : أنّ ما يترتّب عليه ليس إلّا استلزام سماع اللّفظ لانتقال الذهن إلى المعنى .
وأمّا استلزام انتقال الذهن من المعنى إلى تصوّر اللّفظ فمنتف قطعا ، لإمكان انتقال الذهن إلى المعنى لأسباب أخر ، فجعل التلازم الطرفينى غير سديد .
الثاني : أنّ حقيقة الوضع عبارة عن اعتبار وجود اللّفظ وجودا تنزيليا للمعنى ، كما أنّ الطواف وجود تنزيلي للصلاة ، وإذا صار كذلك فالمستعمل يوجد المعنى باللفظ .
وفيه : أنّ هذا المعنى معنى دقيق لا يكاد يلتفت إليه أذهان الواضعين العرفيين ، والمرتكز في الأذهان في باب الألفاظ ليس إلّا كونها علائم على المعاني على حذو سائر العلائم . وسيأتي تتميمه بعنوان جعل الهوهوية بين اللّفظ والمعنى إن شاء اللّه تعالى .
الثالث : ما ذهب إليه المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه « 1 » وهو أنّ الوضع في باب الألفاظ بمعناه اللغوي كوضع سائر العلائم على مواضعها ، غاية الأمر يكون الوضع فيها حقيقيا وفي باب الألفاظ اعتباريا والغرض منه العلامية . وأمّا الاختصاص الذي جاء في كلام صاحب الكفاية فمن لوازم الوضع وتوابعه .
وتعهّد ذكر اللّفظ عند إرادة تفهيم المعنى الذي قال به بعض آخر فليس بحقيقة الوضع ، لأنّ باب وضع الألفاظ باب سائر الدوالّ الموضوعة على الأماكن ، أفهل ترى تعهّدا من ناصب العلم على رأس الفرسخ ، بل ليس هناك إلّا وضعه عليه بداعي الانتقال من رؤيته إليه فكذا هنا .
وفيه أوّلا : أنّه لا مدرك لهذا المعنى إلّا إطلاق عنوان الوضع وهو اصطلاح
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : ص 47 الطبع الجديد .