صدر من العلماء ، وعملية الوضع أمر عرفي يصدر من الاناس العاديين الذين لم يقرع سمعهم هذا الاصطلاح ، وأمّا عند صدوره من أهل العلم فليس ملتفتا إليه لهم بل كثيرا ما يكون مغفولا عنه .
وثانيا : ليس وضع العلائم المخصوصة على مكان مخصوص تمام ما يصدر من الواضع ، بل الوضع الحقيقي في تلك الموارد مسبوق بجعل العلامية للصور والأشكال المخصوصة ، ثمّ توضع هي على المحلّ المخصوص من باب تعيين المصداق . والوجه فيه : أنّ العلامة المخصوصة موضوعة بوضع كلّي لكلّ مورد يوجد فيه تلك الخصوصيّة ؛ كانحناء الجادة أو قرب الجسر أو بلوغ الفرسخ ، فبوضع العلامة على محلّه المناسب له ينتقل الذهن إلى تحقّقه خارجا . فالوضع يتحقّق في ضمن مرحلتين مرحلة جعل العلامية الكلّية بالاعتبار ومرحلة تعيين المصداق بالوضع الخارجي وليس كذلك في باب الألفاظ بل هو مرحلة واحدة .
وثالثا : لازم القياس أن يكون المعنى موضوعا عليه لا موضوعا له ، فيعلم منه أنّه ضمّن معنى الجعل وليس إطلاقه بعلاقة المعنى اللغوي . ولعلّ مراد سيّدنا الأستاذ هذا المبنى ، حيث قال : إنّ الوضع أمر اعتباري محض وليس من جنس العرض ولا من مقولة الإضافة . وأنت تدري أنّ كون الوضع اعتباريا أمر مفروغ عنه ، والمهمّ تعيين المعتبر بذلك الاعتبار .
وقد يقال : بأنّ حقيقة الوضع جعل الهوهوية والاتّحاد بين اللّفظ والمعنى .
نظير ما ورد في الروايات من أنّ الفقاع خمر استصغره الناس وأنّ الطواف بالبيت صلاة .
واستدلّوا عليه بأمرين :
الأوّل : أنّ السامع حينما يلقى المتكلّم عليه الكلام لا يلتفت إلى الكلام أصلا ، بل كأنّه يتلقّى المعاني من المتكلّم ، ولولا الهوهوية والاتّحاد لم يكن
تحرير الأصول — صفحة 55
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٥٥