الإنسان إلى المعنى الموضوع له ، والجزء الآخر للسبب هو العلم بوضع الواضع - كما احتملناه - بل هو أولى من احتمال أن يكون وضع الواضع مع كونه مجهولا ولم يعلم به تمام السبب للملازمة المذكورة ، إذ مخالفته للوجدان من أوضح الواضحات .
والجواب الأصلي : أنّ الملازمة الحادثة بسبب الوضع ليست بواقعية ، لكونها متقوّمة به حدوثا وبقاء فهو من باب التعبّد والتسليم أمام الاعتبار لا أمر واقعي .
نعم لا مضايقة من حصول الكشف وجدانا بأنس الذهن الحاصل بكثرة الاستعمال ، لكنّه غير العلقة الوضعية بل هو علقة خارجية . ومحلّ الكلام هو الوضع والعلقة الوضعية . دون العلقة الخارجية الحاصلة بكثرة الاستعمال .
القول بأنّ الوضع اعتباري محض
ذهب مشهور الأعلام إلى أنّ حقيقة الوضع اعتباري محض ، واختلفوا في ما هو المعتبر على أقوال :
الأوّل : أنّ حقيقة الوضع عبارة عن اعتبار الملازمة بين اللّفظ والمعنى ، والداعي إلى ذلك تفهيم المعاني في مقام الحاجة .
وأجيب عنه بأنّه إن أريد جعل الملازمة بين اللّفظ والمعنى بوجوده الخارجي ، ففيه أنّه لغو ، لانّ انتقال الذهن من سماع اللّفظ إلى المعنى من آثار الملازمة بين اللّفظ والمعنى في الذهن دون الخارج . وإن أريد الملازمة معه في الذهن ، ففيه أنّه لا يخلو من أن يكون إمّا مطلقا حتّى للجاهل بالوضع ، أو لخصوص العالم به ، لا يمكن المصير إلى الأوّل ، لفقد الأثر بالقياس إلى الجاهل به ، ولا إلى الثاني ، لأنّه تحصيل للحاصل ، بل من أردأ أنحائه ، لأدائه إلى اثبات ما هو ثابت بالوجدان بالاعتبار .