أقول : المعقول من الاحتمالين أنّ كون الملازمة المجعولة بين اللّفظ والمعنى هو الثاني أي الوجود الذهني ، وخصوصيتا العلم والجهل بالوضع غير دخيلتين في ذلك ، بل قابلية المحلّ لتحقّق العلم والجهل إنّما تحدث بعد تحقّق الوضع ، وقبله تكون القابلية مفقودة ، كما هو الشأن في نظائر الباب .
فإن قلت : لا محيص من دخالة العلم ؛ لأنّ ترتّب الأثر منحصر بصورة العلم ولولا الأثر يكون الجعل والاعتبار لغوا .
قلت : يكفي في الأثر المخرج عن اللغوية إيجاد الموضوع لتعلّق العلم به ويترتّب عليه الآثار في مقام الاستعمال وكشف مراد المستعمل ، إذ لولا جعل الملازمة من قبل الوضع لم تصل النوبة إلى العلم به لكي يترتّب عليه ما ذكر .
وما أدري كيف يكون ذلك تحصيلا للحاصل ؟ ولولا الوضع - أي جعل الملازمة - كيف يكون انتقال ذهن السامع إلى المعنى مفروض الوجود ، لكي يكون جعل الملازمة حينئذ تحصيلا لأمر حاصل بنفسه ؟ وقد ذكرنا أنّ انتقال الذهن بقاء محتاج إلى بقاء الوضع أي العلقة الوضعية .
فالصحيح في الجواب أن يقال : أوّلا عملية الوضع أمر شائع بين الناس في الأعلام الشخصية ، ولا نرى في وجداننا حين الوضع اعتبار هذا المعنى ، بل هو من اللوازم القهرية للوضع ، وأمّا حقيقة الوضع فجعل العلامية والكاشفية .
نعم نتيجة ذلك تحقّق الملازمة بين سماع اللّفظ وانتقال الذهن إلى المعنى .
وما يرى من الاكتفاء بتخصيص الاسم للمسمى من دون التعرّض لجعل العلامية فهو لأجل وضوح كون الأسماء علائم شأنا وأنّ نتيجة التخصيص صيرورة الاسم علامة له بالفعل .
وثانيا : إن أريد من الملازمة اللزوم - أي كون سماع اللّفظ ملزوما وانتقال الذهن إلى المعنى لازما - فهو عين علامية اللّفظ وكاشفيّته ، لأنّا لا نريد من العلامة
تحرير الأصول — صفحة 53
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٥٣