واقعية ، لتقوّمها حدوثا وبقاء باعتبار المعتبر . وما هذا شأنه كيف يكون واقعيا ؟
ويظهر من عبارة المحاضرات كأنّه يسلّم وجود الملازمة الواقعية للعالم بالوضع ، واكتفائه الإيراد عليه بأنّه في رتبة متأخّرة عن حقيقة الوضع ، لأنّه من آثاره ، والكلام في الوضع ابتداء وأنّه هل هو أمر حقيقي أو اعتباري ؟
وفيه : أنّ الصحيح اعتبارية كليهما كما عرفت .
وأورد شيخنا الفاضل - أطال اللّه بقاءه ومدّ في عمره الشريف « 1 » - على التفصيل بين العالم بالوضع والجاهل به . أورد في المحاضرات بأنّ الواضع إنّما يوجد الملازمة بين طبيعي اللّفظ والمعنى ، والعلم بذلك والجهل به في رتبة متأخّرة عن ذلك ، فلا مجال لأن يقال هل الملازمة ثابتة لخصوص العالم بالوضع أو الأعمّ منه ومن الجاهل ؟
أقول : الظاهر أنّ السيّد الخوئي قدّس سرّه لا يريد إرجاع التفصيل إلى نفس الوضع ، فالوضع كما أفيد إيجاد ارتباط أو ملازمة اعتبارا بين اللّفظ والمعنى ، ولا دخالة للعلم والجهل في ذلك ، بل هما يحدثان في رتبة متأخّرة عن الوضع . بل مراده التفصيل في الملازمة الواقعية التي تحدث ببركة ذلك الاعتبار المطلق . فيسأل عن تلك الملازمة الواقعية التي لا بدّ من تفسيرها بكون سماع اللّفظ موجبا لانتقال الذهن إلى المعنى هل أنّها ثابتة لكلّ أحد - أي كلّ ذهن - أو لخصوص العالم بالوضع - أي ذهن العالم بالوضع - فإن قال : للكلّ ، قيل : بأنّه خلاف الوجدان ، وإن قال : بأنّه لخصوص العالم . . . الخ .
والإنصاف إمكان تطرّق هذا الاحتمال في تفسير كلام بعض الأعاظم ، لأنّ وضع الواضع جزء السبب ، لكون سماع اللّفظ الموضوع موجبا لانتقال ذهن
هامش
( 1 ) صفحة 235 جلد 1 .