تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ثمّ أخذ في إثبات أنّ الملازمات من الأمور الواقعية وإن لم يكن من سنخ المقولات الجوهرية والعرضية ، لأنّ الجوهر منحصر في خمسة أقسام : العقل والنفس والجسم والصورة والمادّة ، وهي ليست من إحداها ، والأعراض بأقسامها التسعة متقوّمة في الوجود الخارجي بالغير . بخلاف الملازمة الثابتة بين أمرين من الأمور التكوينيّة ، مثل قولنا : إن كان هذا العدد زوجا فهو منقسم إلى متساويين ، لأنّها أمر أزلي صادق مع عدم وجود العدد الزوج في الخارج أصلا . والعلقة الوضعية من هذا القبيل ، فإنّها قائمة بطبيعي اللّفظ والمعنى ولا يتوقّف ثبوتها على وجودهما في الخارج ، ولذا يصحّ وضع اللّفظ لمعنى معدوم بل مستحيل كالدور والتسلسل . وفيه ، أوّلا : إنّ محلّ كلامنا هو الوضع بالمعنى المصدري أي ما يصدر من الواضع ، لا ما هو أثره ونتيجته أي العلقة الوضعية ، وما أفيد إنّما يناسب الثاني دون الأوّل . وثانيا : لو سلّمنا أنّ محلّ الكلام هو العلقة الوضعية الحادثة بالوضع فلا نقبل كونها من الأمور الحقيقيّة ، كيف ونرى بالوجدان تقوّمها ببقاء اعتبار المعتبر ، وبمجرّد انتفائه - كما إذا نسخه وعيّن لذلك المعنى لفظا آخر - تنقطع العلقة وتنهدم أساسه وتتخرّب بنيانه . وكلّ ما نجده من الكاشفية العلامية أو المرآتية فعمره محدود ببقاء اعتبار المعتبر . وثالثا : لازم حدوث الملازمة الواقعية بين طبيعي اللّفظ والمعنى انتقال ذهن سامع اللّفظ إلى المعنى مطلقا من دون فرق بين العلم بالوضع والجهل به ، وهو كما ترى خلاف الوجدان ، فلا بدّ وأن يكون مراد القائل سببية المركّب من وضع الواضع وعلم السامع به لحدوث الملازمة المزبورة . ومع هذا التوجيه يندفع الإيراد الثالث ، ويبقى الإيراد الثاني ، وهو أنّ الملازمة لا يمكن أن تكون