تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
والدليل على انّه لا يمكن أن يكون الواضع هو البشر عدم إمكان احاطته بتمام ألفاظ لغة واحدة فضلا عن جميع اللغات ، ولو فرضنا تمكّنه من ذلك كان ذلك من أكبر خدمات البشر ، فلا بدّ من تصدّي التواريخ لضبطه ولوصل إلينا ذلك ، والحال أنّه منتف فيعلم منه انتفاء ذلك . وأورد عليه بضعف المستند أعني الدليلين ، لأنّ أمر الوضع كما نشاهده اليوم في المصنوعات الجديدة لا يلزم أن يكون دفعيا بل يكفي فيه التدريجية شيئا فشيئا ، حسب مسيس الحاجة إليه ، وعليه فيسقط كلا الدليلين ، أي استحالة إحاطة فرد من البشر ، وكونه من أهمّ الوقائع التاريخية المقتضي لتصدّي التواريخ لنقله . فلنا أن نلتزم بأنّ الواضع هو أفراد البشر . وأمّا المناسبة الذاتية فأيضا أمر غير معلوم لا دليل عليه سوى الادّعاء ، وكذا التزامه تعالى بمراعاة ذلك ، مع أنّ الوضع ولو بدون المناسبة ينتج نتيجته المطلوب . اللّهمّ إلّا أن يتوصّل بذيل استحالة الترجيح بدون المرجّح . وفيه ما تقدّم . وكذا ما أفاده أخيرا من أنّه أمر إلهامي ، إلّا أن يراد منه عناية اللّه على البشر في كلّ أفعاله الاختيارية بالعقل السليم والفطرة الصافية ، ومنها الحكاية عن المعاني بالألفاظ الموضوعة لها . والظاهر أنّ معنى قوله تعالى :
خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ
هذا .

القول بأنّ الوضع أمر واقعي يحدث بالجعل والاعتبار :

قيل بأنّ حقيقة الوضع أمر واقعيّ ، لكنّها تحدث بالجعل والاعتبار ، فهي عبارة عن الملازمة الواقعية بين اللّفظ والمعنى ، وسبب حدوثها هو وضع الواضع الذي هو من سنخ الجعل والاعتبار .