الكلام في الوضع
قال في الكفاية : الأمر الثاني الوضع « 1 » .
أقول : ما صنعه قدس سره لا يخلو عن تسامح ، لأنّه رتّب الكتاب على مقدّمة مشتملة على ثلاثة عشر أمرا ، وثمانية مقاصد ، وخاتمة في الاجتهاد والتقليد .
والصالح من تلك الأمور لأن يكون مقدّمة لكلّ العلم ليس إلّا الأمر الأوّل .
وأمّا سائر الأمور فهي مباحث لفظية لا مساس لها بأبواب المباحث العقلية ، أفهل ترى ارتباطا بين معرفة حقيقة الوضع ، أو تعارض الأحوال ، أو المعنى الحرفي ، أو إطلاق اللّفظ وإرادة صنفه أو نوعه أو شخصه ، أو الصحيح والأعمّ ، بمباحث حجّية القطع والظنون الخاصّة أو الأصول العملية ؟ فكان الأولى بعد تدوين الأمر الأوّل - الذي هو بمنزلة المقدّمة لتمام العلم - تقسيم العلم إلى مباحث الألفاظ وسائر المباحث ، ثمّ جعل الأمور الاثني عشر مقدّمة لمباحث الألفاظ لا لكلّ العلم .
ثمّ إنّي لا أرى فرقا فارقا بين المشتقّ وسائر مباحث الألفاظ ، لأنّه يتضمّن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 9 .