والعامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد ، واليقين السابق مع الشكّ اللّاحق ، وعدم البيان ( في البراءة العقلية ) والملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمة ، وخبر الواحد ، والشهرة ، والإجماع المنقول ، وظواهر الكتاب ، فكلّ ذلك صالح للدليلية على الحكم الشرعي . وإنّما فسّرناه بالصلوح للدليلية ، لدفع إشكال صاحب الكفاية ، وهو إطلاق المبحوث عنه لكلّ أمر ونهي وعموم وإطلاق . . .
وهكذا ، لا خصوص ما ورد في الشرع .
ويندفع الإشكال بقيد الصلاحية والقابلية ، وأيضا لا يرد عليه لزوم كون قضيّة خبر الواحد حجّة ضرورية بشرط المحمول ، إذ الخبر بما هو دليل بالفعل حجّة بالضرورة . كما أنّ عنوان الأدلّة لا بدّ وأن يحمل على طبيعة الدليل كي لا يؤدّي إلى التعدّد والتكثّر .
ومع ذلك يرد عليه أنّ عنوان الدليل الصادق على ما ذكر منتزع من ترتّب المحمولات على تلك الموضوعات في القضايا . مثلا نقول : الأمر ظاهر في الوجوب ، وخبر الواحد حجّة ، والجمع المحلّى باللّام ظاهر في العموم ، وظواهر الكتاب حجّة . والدليلية على الحكم الشرعي لا تثبت لصيغة الأمر إلّا بعد إثبات ظهوره في الوجوب ، ولولا ذلك كيف يحكم بكونه دليلا على الحكم الشرعي ؟ فدليليّته مقتبسة من نفس ظهوره في الوجوب ، وكذا ظهور النهي في الحرمة ، وهكذا صدق الدليل على الخبر الواحد لا يتمّ إلّا بملاحظة حجّيته واعتباره ، ولولا ذلك كيف يقال للخبر الواحد : إنّه دليل ؟ فالصحيح كون ذلك حيثية جامعه بين المحمولات كحيثية الإعراب والبناء في علم النحو ، والصحّة والإعلال في علم الصرف ، وجمال الكلام في المعاني والبيان .
ومن هنا علم أنّ وحدة مسائل علم الأصول كما يمكن أن تكون بالغرض يمكن أن تكون بجامع المحمولات .
تحرير الأصول — صفحة 44
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٤٤