وهاهنا نكات :
الأولى : أنّه لا بدّ من تصرّف في قولهم بأنّ الموضوع هو الأدلّة لأنّها متعدّدة فيلزم تعدّد العلم ، فلا بدّ وأن يحمل على طبيعة الدليل الصادقة على الأربع .
الثانية : أنّ كلّ واحد من الأدلّة مركّب من أجزاء مثلا من أوامر ونواهي وعموم وخصوص ، فيلزم أن يكون النسبة بين موضوع المسألة وموضوع العلم النسبة بين الجزء والكلّ دون الجزئي والكلّي ، فلا بدّ من حمله على الطبيعة السارية في ضمن الأجزاء .
الثالثة : أنّه لا مفر من إيراد صاحب الكفاية ، وهو أنّ المبحوث عنه في مباحث الألفاظ مثلا صيغة « افعل » وما يؤدّي معناها مطلقا ، لا خصوص الأمر القرآني والحديثي . نعم تعرّضوا في مباحث العامّ والخاصّ بلزوم تخصيص العامّ بالمخصّص المنفصل ورفع اليد من حجّيته في العموم به ، لما فهمنا من سيرة المولى على إلقاء مراداته الجديّة على التدريج . وأمّا الموالي العرفيّة الذين لم يثبت استقرار دأبهم على ذلك فلا نعامل معهم بتلك المعاملة . واستدلّ السيّد المرتضى قدّس سرّه على اشتراك الأمر بين الوجوب والندب بكثرة وروده في الاستعمالات الشرعيّة بمعنى الندب . وكثرة استشهادهم بما ورد في الكتاب والسنّة ، مضافا إلى أنّه هو المهمّ لهم ولا حاجة لهم إلى غيره . ولكن في كفاية ما ذكر لإثبات المدّعي تأمّل ، فيشكل الدفاع عن موضوعية الأدلّة الأربعة .
موضوعية الأدلّة :
وجدنا في كلمات الشهيد السعيد البدر الأزهر المحقّق السيّد الصدر قدّس سرّه أنّه من الممكن جعل الموضوع لعلم الأصول عنوان الأدلّة أي ما يصلح لأن يكون دليلا على الحكم الشرعي . إذ كلّ ما تجد من موضوعات المسائل كالأمر والنهي