تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وحرارة كلّ ما يجاوره من الأجسام استغنينا بذلك عن تكراره في الماء والحجر والخشب . . . وهكذا ، فإن بنينا على جواز البحث عن العوارض الغريبة فليقيّد بقيد مدخليته في تحصيل الغرض الخاصّ المترتّب على ذلك العلم ولا يبقى بدون حدّ ونهاية . ثمّ ما أدري كيف جمع بين قوله : « موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن . . . . . » إلى أن قال : « وما يتّحد معها خارجا وإن كان يغايرها مفهوما تغاير الكلّي ومصاديقه والطبيعي وأفراده » الذي هو كالصريح في لزوم وجود موضوع للعلم بنحو ما ذكر ، وبين صريح قوله بأنّ المسائل هي قضايا متشتتة يجمعها خصوص الدخل في الغرض ؟ أي لولا الغرض كانت متشتّتة ولم تكن لها جهة وحدة . وكذا ما أفاده بعد ذلك بأنّه لولا الغرض لزم أن يكون كلّ باب بل كلّ مسألة علما على حدة ، لاختلاف الموضوعات فيها ، وهذا لا ينسجم إلّا مع إنكار الموضوع الواحد الجامع ، وإلّا لصار بنفسه ملاك الوحدة بين الأبواب وصلح لكونه مائزا بين العلوم المختلفة ولو لم نعرفه تفصيلا ، لكفاية الاعتقاد بوجوده إجمالا . ثمّ كرّ على ما فرّ منه بقوله : موضوع علم الأصول هو الكلّي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتّتة . إذ الكلّي المزبور إن كان جامعا ذاتيا لموضوعات المسائل كفى في إخراج المسائل عن التشتّت ولم ينحصر إذن وجه الوحدة والتمايز في الغرض ، وإن كان جامعا انتزاعيا لم يوجب تسانخا بين المسائل أصلا ، لأنّه يوجد بين الضدّين والنقيضين ، كقولنا : أحد الضدّين أو أحد النقيضين كذا وكذا ولا تقرّر له خارجا ، بل الموجود منشأ انتزاعه ، وإن كان المراد الجامع العرضي فيجب الفحص عن عنوان يصلح لذلك ، وما هو ؟ ثمّ على تقدير عدم معرفته أيّ دليل على لزوم وجوده مع كفاية اتّحاد