ما كان لذات الموضوع خصوصية جاذبة للمحمول ، والمراد من ذاتيّة العارض ثبوت هذا الاقتضاء وهذه الجاذبية . وأمّا الغريبة فهي التي تثبت فيها الحمل والعروض الحقيقي من دون وجود تلك الجاذبة والاقتضاء . وأمّا في العلوم الاعتباريّة فلا يعقل ذلك ، لأنّ ترتّب المحمول على موضوعاتها فيها متقوّمة باعتبار المعتبر وعلم الأصول من أبرز مصاديقها . وفي غير الاعتباريّة أيضا ، لأنّهم لم يلتزموا في مقام العمل بمراعاة الحصر في العوارض الذاتية .
ورابعا : إن تمّ ذلك فلا يتمّ فيما كان الغرض منها نفس المعرفة كالفلسفة الأولى ، إذ العلم بها مطلوب ذاتا لا للغير .
تتمة
تقدّم أنّ صاحب الكفاية وفاقا لصاحب الفصول على ما نسب إليه فسّر العارض الذاتي بما ليس له واسطة في العروض ، أي ما كان الإسناد إليه إسنادا إلى ما هو له بلا تجوّز وعناية كإسناد الجريان إلى الماء بخلاف إسناده إلى الميزاب ، وعليه فجميع موارد وجود الواسطة في الثبوت سواء كان أعمّ أو أخصّ أو مساويا داخليا أو خارجيا من العارض الذاتي ، لثبوت الإسناد الحقيقي فيها .
أقول : لو بدّله بحذف قيد الذاتية كان أولى من تغيير الاصطلاح ، ومردّ قوله هذا إلى ذلك ، إذ خرق الاصطلاحات الرائجة يضرّ بالمباحث العلمية ، ومع ذلك كان عليه أن يقيّده بالدخل في الغرض ، فيقول : موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية والغريبة التي يؤثّر في ترتّب الغرض المخصوص عليه ، إذ لولا هذا القيد مع ذلك العموم يلزم الهرج والمرج في تركيب مسائل العلم ، لكثرة العوارض الغريبة واستلزامه لتداخل العلوم ، لأنّ العوارض الغريبة في الحقيقة عوارض ذاتيّة لموضوعاتها الأصلية . مثلا إذا بحثنا عن حرارة النار ( الذاتية )