تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وقد وقع ذلك في علم الأصول ، لأنّها عدّة مسائل تشترك في كونها دخيلة في القدرة على الاستنباط ، وقد صعب على الأعلام تحصيل جامع بين موضوعات مسائله وكذا بين محمولاته ، وسيأتي البحث عنه مفصّلا . وقد تقدّم إمكان كون التمايز بالأغراض وكفاية السنخية الناشئة من ترتّب الغرض ، إذ هذا المقدار يكفي في دفع الهرج والمرج العلمي وإمكان إدراج كلّ مسألة في كلّ علم ، لأنّ الاجتناب عنه كما يمكن بما قالوا - أي بمحوريّة الموضوع الجامع والبحث حوله عن عوارضه الذاتية - يمكن أيضا بمحوريّة الغرض وعدم الخروج عن إطاره ، فيبحث في العلم عن كلّ مسألة يؤدّي فهمه إلى الفائدة المخصوصة كالقدرة على الاستنباط ولو لم يوجد أىّ سنخيّة بين مسائله موضوعا أو محمولا .

مسألة :

هل يكفي السنخيّة الذاتيّة الحاصلة بجامعية موضوع واحد لموضوعات المسائل أو جامعية عنوان واحد لمحمولاته في إطلاق العلم الواحد على العلم أم هو أمر اعتباري لا محالة ؟ الحقّ هو الثاني ، لأنّا ولو قلنا باعتبار وجود تلك السنخية الذاتية الحقيقيّة بين الموضوعات أو بين المحمولات أو كليهما ، لكن هذا المقدار إنّما تجعل موضوعات المسائل واحدا بالنوع أو واحدا بالجنس ، وهو لا ينافي تعدّدها من حيث الشخص ، فلا يصير بذلك مجموع المسائل مركّبا واحدا ، بل يصير موضوعاتها مثلا واحدا بالنوع على كثرتها وتعدّدها . فوحدة مجموع المسائل بما هو مجموع وصيرورتها مركّبا واحدا بالوحدة العددية يحتاج إلى مئونة الاعتبار لا محالة . توضيح ذلك : أنّه إذا كان عندنا عشرة أشياء فهي متعدّدة بطبيعة الحال ، سواء فرضنا كونها من نوع واحد كالإنسان أو لا ، وصرف كونها إنسانا لا يجعل