المجموع مركّبا واحدا بل يجعلها واحدا بالنوع وهو لا ينافي التعدّد ، وصيرورتها مركّبا واحدا يحتاج إلى اعتبار كون العشرة موجودا واحدا كفرقة كذا أو هيئة كذا . وهكذا مسائل العلم ، فإنّ صرف كونها مسانخة ذاتا لا يجعل المجموع واحدا بالعدد بل عدّ المجموع مركّبا واحدا يحتاج إلى اعتبار الوحدة لها .
وحدة الغرض هل يكشف عن وحدة الموضوع ؟
قد يحاول إثبات وجود موضوع واحد للعلم يكون قوام وحدة العلم به من طريق وحدة الغرض بلحاظ أنّ وحدة الأثر يكشف عن وحدة المؤثّر استنادا إلى قاعدة الواحد لا يصدر إلّا عن الواحد .
ويردّ أوّلا : بأنّ القاعدة على ما ذهب اليه جل الفلاسفة ناظرة إلى الواحد الشخصي ، والحال أنّ الأغراض المترتّبة على العلوم من سنخ الواحد بالعنوان أو بالنوع أو بالجنس ، كما فيما نحن فيه ، فإنّ القدرة على الاستنباط في الحقيقة قدرات ، لأنّ القدرة الحاصلة بمسألة ظهور الأمر في الوجوب غير القدرة الحاصلة من مسألة حجّية خبر الواحد ، وهكذا غيرهما . وفيه بحث طوينا عن إيراده روما للاختصار .
وثانيا : لا تأثير في نفس المسائل بل المؤثر في القدرة على الاستنباط هو تعلّمها وتصديقها ومعرفة مواردها للتطبيق ، فلا توجد في المسائل جهة علّية فاعلية ، بل الموجود صرف قابلية واستعداد للمحلّ ، وهذا خارج عن مفاد القاعدة ، فإنّهم صرّحوا بأنّ القاعدة ناظرة إلى العلّة الفاعلية .
وثالثا : القابلية إنّما توجد في المسألة برمّتها ، وهي مشتملة على موضوع ومحمول ونسبة لا في خصوص الموضوع . ولو قلت : نعم ولكنّ الموضوع منشأ لترتّب المحمول عليه ، فيؤول الأمر إليه . قلنا : إنّما يصحّ ذلك في العلوم التي تكون المحمول من العوارض الذاتية للموضوع بالتعريف الذي بنينا عليه ، وهو