تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
المترتّب على المأمور به لا على الأمر . وأمّا الغرض من الأمر الذي هو فعل المولى فهو أمر يرجع إلى فعل المولى ؛ إمّا يحصل له بالأمر وإمّا لا يحصل ، ولا وظيفة للعبد في قباله . وثالثا : لازم ذلك خلوّ أكثر الموارد التي هي توصّلية عن الداعي ، واشتمال فعل العاقل على الداعي حكم عقلي لا يقبل التخصيص فضلا عن تخصيص الأكثر . الوجه الثاني : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّما الأعمال بالنيّات ولكلّ امرئ ما نوى « 1 » . وفيه : أنّ الرواية ونظائرها بمقتضى الفهم العرفي ولو بمعونة سائر روايات الباب في مقام إناطة الأجر والثواب بالنيّة . وقد ورد في ذيل هذه الرواية : فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوّجها فهجرته إلى ما هاجر إليه « 2 » . وعن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السّلام : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أغزى عليّا في سريّة وأمر المسلمين أن ينتدبوا معه في سريّته ، فقال رجل من الأنصار لأخ له : اغز بنا في سريّة لعلّنا نصيب خادما أو دابّة أو شيئا نتبلّغ به . فبلغ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّما الأعمال بالنيّات ولكلّ امرئ ما نوى ، فمن غزا ابتغاء ما عند اللّه ( عزّ وجلّ ) فقد وقع أجره على اللّه ( عزّ وجلّ ) ومن غزا يريد عرض الدّنيا أو نوى عقالا لم يكن له إلّا ما نوى « 3 » . هذا ، ولو سلّمنا ظهورها في كون نيّة القربة شرطا في صحّة العمل لا في ترتّب الثواب عليه لزم رفع اليد عن ظهورها في ذلك وحملها على الاستحباب لئلّا يلزم تخصيص الأكثر المستهجن ؛ لأنّ أكثر الواجبات في الشريعة الغرّاء توصّلية . فهذه الروايات في سياق ما ورد في التحريض على نيّة الخير في جميع
هامش
( 1 ، 2 ) أمالي الشيخ الطوسي 2 : 231 ، مستدرك الوسائل 1 : 90 . ( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 35 .