تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وأورد عليه المحقّق السيّد الأكبر البروجردي قدّس سرّه « 1 » ؛ أوّلا : بأنّه مع كون المصلحة قائمة بالمركّب من الصلاة وقصد الأمر كيف يأمر المولى أوّلا بذات العمل خاليا عن قصد الأمر ؟ وفيه : أنّه لا مانع منه عقلا إذا كان بانيا على الأمر بالمكمّل بعد الأمر الأوّل وكان في التدرّج في الجعل أو البيان مصلحة ، فضلا عن كونه مضطرّا إلى ذلك بحيث أوجب تركه لهذه الطريقة فوات المصلحة بالكلّ . نعم ، العقل يحكم بامتناع الأمر بجزء العمل المشتمل على المصلحة مع ترك الأمر بالجزء الآخر . ولنا أن نقول بكفاية المصلحة في الجعل ، إذ المفروض أنّ في هذا النحو من الجعل مصلحة ، ولم يدلّ دليل معتدّ به على بطلانه حتّى في مثل هذا الفرض ، ولا شكّ في أنّ ذلك الأمر من مصاديق عموم حقّ طاعة المولى وليس أمرا صوريّا ، بل أمر جدّي يتلوه الأمر بالجزء الآخر . ثمّ قال : وثانيا : بأنّ الأمر الأوّل لمّا تعلّق بالفاقد للمصلحة كان صوريّا فلا يكون قصده مصحّحا لعباديّة العبادة . وفيه : أنّ الأمر لأجل اشتماله على ما قلنا لا يكون صوريّا ، بل هو أمر جدّي ويكون قصده كافيا في التقرّب إلى المولى . والمفروض أنّه مهمل من حيث خصوصيّة قصد الأمر فقط ويرتفع إهماله بالأمر الثاني . الوجه الخامس : من وجوه التخلّص عن الإشكال هو التمسّك بالإطلاق المقامي بالرجوع إلى الروايات البيانيّة كما ورد في باب الوضوء ، وتضمّنت لوضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو تضمّنت لبيان كيفيّة الوضوء شرعا ، وما ورد في باب الصلاة كصحيحة حمّاد وغيرها ، وما ورد في باب الصوم والحجّ والاعتكاف .
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 102 .