تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الأعمال ، فعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أبا ذرّ ، ليكن لك في كلّ شيء نيّة حتّى في النوم والأكل « 1 » . وفي دعاء مكارم الأخلاق : وانته بنيّتي إلى أحسن النيّات وبعملي إلى أحسن الأعمال ، اللّهمّ وفّر بلطفك نيّتي . الوجه الثالث : قوله تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
« 2 » . وهذه الآية المباركة أدلّ دليل على ما ذكر ، وعمدة الجواب عنها استلزامه لتخصيص الأكثر المستهجن . فلا بدّ من حملها على أنّ المشركين كانوا يعبدون اللّه ويجعلون له شركاء من الأوثان والأصنام ، فنهوا عنه وأمروا بعبادة اللّه وحده لا شريك له ، فالمعنى أنّهم أمروا بالإخلاص في العبادة في مقابل التشريك فيها ، لا أنّ كلّما أمروا به فإنّما أمروا به للعبادة حتّى يتمّ الاستدلال به ، بل التدبّر في سياق الآيات يقضي بإرادة هذا المعنى . واللّه العالم . الوجه الرابع : ما أفاده المحقّق المؤسّس العلّامة الحائري قدّس سرّه كما نقله عن درسه الشريف سيّدنا الأعظم الإمام الخميني قدّس سرّه ووجدته في حاشية الدرر منه في كمال الاختصار . وحاصل ما أفاد : أنّ القيود على قسمين ؛ قسم يمكن أخذه في المتعلّق كالطهارة ، وقسم لا يمكن أخذه فيه ، إلّا أنّ المتعلّق له ضيق قهري لا ينطبق إلّا على المقيّد ؛ نظير المقدّمة الواجبة ، فإنّ الواجب ليس مطلق المقدّمة ؛ لعدم الملاك في غير الموصلة ، ولا المقدّمة بقيد الموصلة ؛ لأنّ فرض الإيصال مساوق لفرض وجود ذي المقدّمة ، ومعه لا معنى لإيجاب المقدّمة ، ومع ذلك فالواجب من المقدّمة له ضيق ذاتي لا ينطبق إلّا على المقدّمة في ظرف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 47 . ( 2 ) سورة البيّنة : 5 .