فيقال : حيث إنّ هذه الرواية في مقام بيان تمام الأجزاء والشرائط لعمل كذا وخلت عن ذكر القيد الفلاني فيعلم أنّه غير دخيل فيه . هذا إذا لم تكن الرواية مصرّحة بالحصر ونفي ما عدا المذكورات وإلّا خرجت دلالتها عن كونها إطلاقيّة وصارت من الظهورات الكلاميّة الحاقّية ، كما ورد في باب الصيام من أنّه لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث أو أربع خصال ؛ الأكل والشرب والنساء والارتماس . ومن هذا الباب - أي التمسّك بالإطلاق المقامي - ما أفاده صاحب الجواهر في باب النيّة حيث قال قدّس سرّه : مع أنّ القدماء من الأصحاب تركوا التعرّض لها ( للنيّة ) واكتفوا بذكر اعتبار الإخلاص في العبادة عنها ، وكذلك النصوص البيانيّة للصلاة والوضوء وغيرهما من العبادات وما هي إلّا لأنّ النيّة فيها كالنيّة في غيرها من أفعال العقلاء .
أقول : أي الأفعال العمديّة لهم ، وقد اعترف في الكفاية وغيره في غيرها أيضا بتماميّة هذا النوع من الإطلاق ؛ قال قدّس سرّه : نعم ، إذا كان الآمر في مقام بصدد بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه وإن لم يكن له دخل في متعلّق أمره ، ومعه سكت في المقام ولم ينصب دلالة على دخل قصد الامتثال في حصوله ، كان هذا قرينة على عدم دخله في غرضه وإلّا لكان سكوته نقضا له وخلاف الحكمة ، انتهى .
ولا يبعد وجود ذلك في أكثر أبواب الفقه كما تقدّمت الإشارة إليه .
الوجه السادس : وهو من أجودها وأسهلها ؛ إمكان الإتيان بالجملة الخبرية عقيب الأمر ومتّصلا به أو منفصلا عنه ؛ لبيان أنّ الواجب عبادي لا يحصل الغرض منه إلّا بإتيانه بقصد القربة . وبذلك تكون الخصوصيّة قابلة للبيان ، فيستكشف من عدم بيانها عدم دخلها في الواجب ، وهو شأن الواجب التوصّلي .
تحرير الأصول — صفحة 388
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٣٨٨