المولى إنشاء لا غير ، فأيّ ربط له بما يأتي به العبد بغرض الامتثال ، حتّى لا ينطبق إلّا عليه ؟ اللّهمّ إلّا أن يتمسّك بذيل دليل المحقّق الكلباسي قدّس سرّه وهو أنّ الأمر بغرض إيجاد الداعي فلا بدّ وأن لا يتخلّف داعي العبد عن أمر المولى ، وقد تقدّم الجواب عنه .
كلّ ما ذكرنا محاولات للحمل على التعبّدية أو التوصّلية بمعونة الأصل اللّفظي والمقامي ، وأمّا مقتضى الأصل العملي ففيه أيضا بحث طويل فنقول بعون اللّه تعالى .
الموضع الثاني فيما هو مقتضى الأصل العملي
قد عرفت صحّة الرجوع إلى أصالة الإطلاق لنفي قيديّة قصد الأمر للواجب ؛ لإمكان بيان القيد بالطرق المختلفة كما عرفت ، ولكن لو سلّمنا قصور اليد عن جريان أصالة الإطلاق فما هو المرجع من الأصول العمليّة ؟
قال قدّس سرّه في الكفاية : فاعلم أنّه لا مجال هاهنا إلّا لأصالة الاشتغال ولو قيل بأصالة البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين . والفرق بينه وبين المقام أنّ الشكّ هاهنا في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم مع استقلال العقل بلزوم الخروج عنها ، فلا يكون العقاب مع الشكّ وعدم إحراز الخروج عقابا بلا بيان والمؤاخذة عليه بلا برهان ، ضرورة أنّه بالعلم بالتكليف تصحّ المؤاخذة على المخالفة وعدم الخروج عن العهدة لو اتّفق عدم الخروج عنها بمجرّد الموافقة بلا قصد القربة . وهكذا الحال في كلّ ما شكّ في دخله في الطاعة والخروج به عن العهدة ممّا لا يمكن اعتباره في المأمور به كالوجه والتمييز .
ولا أظنّك أن تتوهّم أنّ أدلّة البراءة الشرعيّة مقتضية لعدم الاعتبار وإن كان مقتضى الاشتغال عقلا هو الاعتبار ؛ لوضوح أنّه لا بدّ في عموم تلك الأدلّة وشمولها من شيء قابل للرفع والوضع شرعا وليس هاهنا . فإنّ دخل قصد القربة