تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الإيصال ، ومثله المقام ؛ فإنّ المأمور به ليس نفس الطبيعة المطلقة ولا المقيّدة بإتيانها بداع الأمر ، بل الطبيعة التي لا تنطبق قهرا إلّا على المقيّد لضيقها الذاتي . واستدلّ على سرّ هذا الضيق القهري بقياس العلل التشريعيّة بالعلل التكوينيّة ؛ فكما أنّ الحرارة ليست مقيّدة بالنار التي تولّدت منها وإلّا لزم أن يكون المعلول المتأخّر مقيّدا بالعلّة المتقدّمة ، ولا مطلقة وإلّا يلزم أن يكون المعلول أوسع من علّته لكنّها على وجه لا تنطبق إلّا على الحرارة المتقيّدة بالنار ، فهكذا العلل التشريعيّة ، فإنّ الأمر لا يحرّك نحو الطبيعة المطلقة ولا المقيّدة بأمرها للإشكالات السابقة ، ولكنّه على نحو لا ينطبق إلّا على المأتي بها بأمرها « 1 » . وفيه أوّلا : أنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى ما تعلّق به في ظاهر الكلام بحسب ما هو مفهوم منه عرفا وهو الطبيعة الخالية عن القيد . وأمّا تضيّق الطبيعة قهرا بكونها مدعوا إليها بالأمر بسبب كونه متعلّقا للأمر قياسا لها بالعلل والمعاليل التكوينيّة فأمر لا يفهمه العرف . وثانيا : ما أفاده في العلل التكوينيّة والمؤثّرات الحقيقيّة في محلّه . وأمّا الأمر فصرف إنشاء الطلب ومتعلّقه الفعل الاختياري وتعلّقه بالطبيعة المطلقة معقول وإلّا لزم استحالة الأمر التوصّلي إذ الأحكام العقليّة غير قابلة للتخصيص . ثمّ لو فرضنا تضيّق المتعلّق قهرا بالطبيعة المدعو إليها بدعوة المولى إنشاء ، فالقائل كأنّه توهّم أنّ تلك الطبيعة المضيّقة لا تنطبق إلّا على ما يأتي به العبد بداع امتثال الأمر . والظاهر أنّه خلط بين الداعويّة الإنشائيّة من قبل المولى والداعي النفسي من قبل العبد بمعنى غرضه الباعث له على الفعل . فلو سلّمنا أنّ الطبيعة المتعلّقة للأمر متضيّق قهرا بما دعي إليها من قبل
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 122 .
تحرير الأصول — صفحة 392 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري