تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ومسائل سائر العلوم . مثلا الجهة الجامعة لمسائل علم النحو هي البحث عن كيفيّة آخر الكلمة من المرفوعية والمنصوبية والمجرورية ، فهي خصوصية ذاتيّة ثابتة في جميع مسائله وبهذه الجهة تمتاز هذه المسائل عن مسائل سائر العلوم « 1 » . وفيه : أنّ ما ذكر صحيح بالإضافة إلى العلوم الأدبية ، حيث إنّ الموضوع في كلّها هو الكلمة أو هي مع الكلام وينحصر وجه الامتياز بينها بجامع المحمولات . أمّا لو قايسنا النحو بعلم الطب أو الهندسة أو الحساب مثلا فسوف نرى إمكان التفكيك بينها وبين النحو باختلاف الموضوع ، إذ الموضوع في النحو مثلا هو الكلمة ، وموضوع علم الطبّ بدن الإنسان ، وموضوع الهندسة الكمّ المتّصل ، وموضوع الحساب العدد ( الكمّ المنفصل ) فكما يصلح جامع المحمولات للمائزية يصلح جامع الموضوعات أيضا للمائزية ، غير أنّ بعض العلوم حيث يشترك موضوعها فالميّز بينها منحصر في جامع المحمول . والصحيح كما ذكرنا أنّ ملاك التمايز للمتعلّم أحد أمور ثلاثة على سبيل منع الخلوّ . وأمّا في مقام تأسيس العلوم فأوّل ميز يوجد هو الغرض الداعي إلى التدوين الموجب لانتخاب موضوع والبحث حوله . وفي الرتبة الثانية يكون الميز بذلك الموضوع ، لعدم جواز التعدّي عن عوارضه الذاتية على ما قالوا وبنوا عليه ، لأنّ كلّ موضوع إنّما يفسح المجال لطرح عدّة من العوارض ، وهي التي تكون ذاتيّة لذلك الموضوع . هذا إن قلنا باعتبار ذلك ، وإلّا فالمتّبع بيان كلّ عارض له دخل في ترتّب الغرض سواء كان ذاتيا أو غريبا ، بل قد ننكر لزوم ذلك رأسا ونسمح بطرح كلّ مسألة لها دخل في الغرض وإن لم تكن سنخيّة بين تلك المسائل موضوعا ومحمولا .
هامش
( 1 ) نهاية الأصول 1 : 5 .