تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
فلا يتمكّن المولى من الوصول إلى غرضه بهذه الطريقة ، وإن لم يسقط فلا وجه له إلّا عدم حصول غرضه ، وعليه فلا حاجة إلى الأمر الثاني ؛ لاستقلال العقل بلزوم تحصيل الغرض وهو لا يمكن إلّا بإتيان العمل مع قصد الامتثال . وفيه : إنّا نلتزم بعدم سقوط الأمر الأوّل إذا أتى بذات العمل بدون قصد الامتثال مع وجود الأمر الثاني وعدم العمل به ، وبسقوطه إذا أتى بالعمل بدون قصد الامتثال بدون الأمر الثاني ، فكيف يكون الأمر الثاني لغوا ؟ والوجه فيه : أنّ الأمر الثاني كاشف عن أنّ الغرض على وجه خاصّ وأنّه لا يحصل إلّا بإتيان العمل بداع الأمر . وإذا لم يأمر بالأمر الثاني كشف عن حصول الغرض بالإتيان بذات العمل ، ولا سبيل للعقل إلى إدراك مناطات الأحكام إلّا عن طريق البيان الواصل من الشارع ، والمفروض أنّه ممكن بالأمر الثاني ، فإنشاؤه كاشف عن التقييد وتركه كاشف عن الإطلاق . والأمران متلازمان ثبوتا وسقوطا ؛ لأنّهما ناشئان من غرض واحد لا يمكن الوصول إليه إلّا بإنشاء أمرين . وأوّل ما يمكن أن يورد عليه استلزامه للإهمال في مقام الثبوت ؛ إذ متعلّق الأمر الأوّل على الفرض هو الطبيعة المهملة لا مطلقة ولا مقيّدة . والإهمال في مقام الثبوت محال ؛ لأنّ مردّه إلى جهل المولى بمتعلّق حكمه أو موضوعه من حيث السعة والضيق وهو يؤدّي إلى التردّد في حكمه . وفيه : ما تقدّم من أنّ علم المولى بصنوف الجهات الدخيلة في الحكم من حيث متعلّقه وموضوعه سواء كانت من الانقسامات الأوّلية أو الثانويّة أجنبيّ عن محلّ الكلام ؛ إذ محلّ الكلام هو استحالة اللّحاظ في مقام الإنشاء لاستلزامه المحذور العقلي كالدور أو الخلف أو التسلسل وأمثال ذلك على فرض صحّة القول المزبور ، وعلم المولى بدخالة تلك القيود في المصلحة لا يوجب إمكان الشيء المحال ، ونظيره تعلّق قدرته تبارك وتعالى بالمحالات كجعل الجزء أعظم من الكلّ .
تحرير الأصول — صفحة 386 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري