نفساني فقد وصل به إلى غرضه « 1 » ، انتهى .
فإن قلت : المصلحة قائمة بالداعي الإلهي لا بعدم الداعي النفساني المجامع معه .
قلت : لا ضير في ذلك ؛ فإنّ العناوين منها ما تؤخذ على نحو الموضوعيّة ومنها ما تؤخذ على نحو المشيريّة إلى الحصّة الخاصّة من الوجود من دون حاجة إلى لحاظ المشار إليه بالخصوص .
الوجه الرابع : الاستفادة من متمّم الجعل وإن شئت فعبّر عنه بمتمّم البيان .
وهو الأمر بذات العمل أوّلا ، ثمّ الأمر به ثانيا بأن يؤتى بها بداعي أمرها الأوّل .
بيانه : إنّا إذا فرضنا أنّ غرض المولى قائم بالصلاة بداع الامتثال ، فإذا أراد استيفاء غرضه أنشأ أمرين ؛ أمر متعلّق بذات الصلاة ، وأمر متعلّق بإتيان الصلاة بداعي الأمر الأوّل . ولا يمكن إيكال ذلك إلى حكم العقل ؛ لأنّ شأن العقل هو الإدراك لا الجعل والتشريع في قبال الشارع ، فكلّ ما تعلّق به غرضه فلا بدّ وأن يكون اعتباره من قبله ، فإن لم يمكن بالأمر الأوّل فبالأمر الثاني .
والحاصل أنّ متعلّق الأمر الأوّل في مقام الإثبات مهمل لا مطلق ولا مقيّد .
فإن دلّ دليل من الخارج على اعتبار قصد الامتثال فيه كالأمر الثاني أفاد نتيجة التقييد ، وإن لم يدلّ دليل على ذلك أفاد نتيجة الإطلاق .
وقد أورد عليه المحقّق صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » : بأنّ أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر كما لا يمكن بالأمر الأوّل لا يمكن بالأمر الثاني ؛ وذلك لأنّه مضافا إلى القطع بأنّه ليس في العبادات إلّا أمر واحد ، أنّ التكليف إن سقط بإتيان المأمور به بالأمر الأوّل فلا يبقى مجال للأمر الثاني لانتفائه بانتفاء موضوعه ،
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 2 : 185 .
( 2 ) كفاية الأصول : 74 .